أساس القوة الإثباتية للشهادة الطبية في التشريع المدني.. الشهادة الطبية الصادرة عن أطباء القطاع العام لا تثير إشكالا وتعتبر ورقة رسمية صادرة عن موظف عام في إطار اختصاصه



أساس القوة الإثباتية للشهادة الطبية في التشريع المدني:

إن مذهب الإثبات المختلط الذي يأخذ به القانون المغربي في المسائل المدنية لا يتعارض مع تقييد وسائل الإثبات، لذلك فقد حصر المشرع الأدلة التي يجوز استخدامها للإثبات أمام القضاء، ومقتضى هذا أن الخصم لا يسعه أن يثبت ادعاءه إلا بالدليل الذي يحدده القانون كما أن القاضي يتعين عليه ألا يبني حكمه إلا على أدلة يقررها القانون، وهي الكتابة وشهادة الشهود والقرائن والإقرار واليمين والمعاينة والخبرة.

مصداقية الشهادة الطبية الصادرة عن أطباء القطاع الخاص والعام:

وعليه، إذا كانت الشهادة الطبية الصادرة عن أطباء القطاع العام لا تثير إشكالا، ما دامت تعتبر ورقة رسمية صادرة عن موظف عام في إطار اختصاصه وبالتالي تستمد قوتها الإثباتية من هذه الصفة، فإن الإشكال يثار بالنسبة للشهادة الطبية الصادرة عن أطباء القطاع الخاص.
فهي من جهة أولى لا تدخل في إطار شهادة الشهود لأنه لا يتم الاستماع إلى منشئها أمام القضاء وفق الإجراءات المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية.

ورقة عرفية وخبرة اتفاقية:

وهي من جهة ثانية لا تعتبر خبرة قضائية لأنه لا يتم إجراؤها بناءا على أمر من القاضي الذي يعين الخبير ويحدد مهمته وأجل إنجازها ويقدر أجرته.
كما أنها لا تعتبر خبرة اتفاقية لأنها لا تنجز بناءا على اتفاق الخصوم الذين يعتبر الخبير بمثابة وكيل عنهم، وإنما تنجز بمبادرة خاصة من طالبها.

وحتى إذا ما حاولنا اعتبارها ورقة عرفية فإننا سنواجه عدة مشاكل قانونية: ذلك أنه يشترط في الورقة العرفية المعدة للإثبات أن تكون مكتوبة بيد الشخص الملتزم بها أو موقعة منه، في حين أن الشهادة الطبية تكون مكتوبة بيد الطبيب الذي ليس طرفا في النزاع.

الدليل الكتابي ينتج من ورقة رسمية أو عرفية:

كما أنه يجب على من لا يريد الاعتراف بالورقة العرفية التي يحتج بها عليه أن ينكر صراحة خطه أو توقيعه، في حيـن أن الخط والتوقيـع الواردين بالشهـادة غيـر منسوبين إليه أصلا، وإنما إلى الطبيب الذي أنشأها، فيكون من العبث مطالبته بإنكارهما.

لذلك فإن قبول الشهادة الطبية الصادرة عن أطباء القطاع الخاص كوسيلة للإثبات أمام القضاء المدني، لا يمكن أن يكون إلا بوصفها كتابة، استنادا على الفصل 417 من القانون المغربي للالتزامات والعقود الذي ينص على أن "الدليل الكتابي ينتج من ورقة رسمية أو عرفية. ويمكن أن ينتج... من كل كتابة أخرى".

ولعل هذه الأسباب، إضافة إلى المكانة الخاصة لمصدر الشهادة الطبية كشخص يتمتع بامتياز قانوني ويحظى بثقة المجتمع، هي التي جعلت بعض الفقه يرى في هذه الشهادة سندا شبه رسمي.