الرؤية الجاهلية في شعر كعب بن زهير ومالك بن الريب.. عدم التحرر من الرواسب الجاهلية والقبلية واعتماد البناء الشعري الجاهلي بكل عباراته وموسيقاه وصوره وتشبيهاته



إذا ما نظرتَ في لامية كعب كعب بن زهير:
بانتْ سعادُ فقلبي اليومَ متبولُ -- متيم إثرها لم يُفْدَ مكبولُ

التي أنشدها بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألفيت كعباً قادماً من الجاهليّة، يحمل على منكبيه عباءتها، سواء أكان ذلك في لغة القصيدة، أم في بنائها الفني، أم في صورها الشعرية، فبدت صورة الرسول -عليه السلام- في القصيدة مغايرةً تمام المغايرة للصورة المشرقة التي بدت في القرآن الكريم، ولم ير كعبٌ في الرسول إلاّ صورة شيخ من شيوخ القبائل، أو ملك من ملوك الغساسنة.

وقد حاول في بعض الأبيات أن يقدم بعض المعاني المستمدة من الإسلام، فظهر فيها الجهدُ العقليُّ، وانعدامُ الصورة الفنية، وضعفُ التدفّق الوجداني، ولم يسعْهُ هذا طويلاً، فقد عاد بعد ذلك، ليمدح الرسول الكريم وصحبه المهاجرين برؤية جاهلية، لم تتحرر من الرواسب الجاهليّة والقبلية.

ولو قرأتَ يائية مالك بن الريب، التي رثى فيها نفسه، ونظمت بعد نزول القرآن بعشرات السنين، لما وجدت فيها أثراً للاسلام، ولا يرى القارئ فيها أكثر من البناء الشعري الجاهليّ، بكل عباراته، وموسيقاه، وصوره، وتشبيهاته.


ليست هناك تعليقات