دعم رجال الأعمال اللبنانيين للأحزاب السياسية في أفريقيا.. الانخراط في حزب المؤتمر النيجري ودعمه ماليا وسياسيا



تشير بعض الدراسات إلي تدخل بعض رجال الأعمال اللبنانيين بصورة غير مباشرة لدعم بعض الأحزاب والقوى السياسية علي حساب قوى سياسية أخرى، الأمر الذي جعل الوجود اللبناني في البلاد الإفريقية لا يخلو من بعض المعوقات والصعوبات الناجمة عن ذلك الوجود وتلك الممارسات.

ففي نهاية الخمسينيات من القرن العشرين، ومع بوادر استقلال نيجيريا - على سبيل المثال - بدأت بعض الأحزاب الجنوبية في نيجيريا تشير بأصابع الاتهام إلى بعض أعضاء الجالية اللبنانية في الشمال متهمة أياهم بالانخراط في العمل السياسي وانضمامهم إلى الحزب الرئيسي في الشمال "حزب المؤتمر النيجري" في محاولة منهم لدعمه ماليا وسياسيا.

ولقد سارعت الجالية على لسان قنصلها السابق آنذاك سليم حابس لنفي هذه الادعاءات، وذلك في مؤتمر صحفي عام عقد في كانو في يوم 30/4/1959، ومرجع هذا النفي السريع من جانبها في ذلك الوقت هو الخوف من ردود الفعل المعاكسة من الأحزاب المعارضة التي قد تهدد نشاطاتهم الاقتصادية أو تلغيها في بعض الولايات الجنوبية.

وهي ذات الاتهامات التي مازالت تعاني منها معظم الجاليات اللبنانية في الدول الإفريقية المختلفة والتي ينشغل الكثيرون من الدبلوماسيين اللبنانيين بالرد عليه وتفنيده في مواجهة صورة ذهنية أصبحت منطبعة في أذهان الكثيرين من أبناء القارة بفعل ترسخها عبر الزمن على نحو جعل منها عقبة كؤود أمام الوجود اللبناني والعربي بصفة عامة في العديد من  دول القارة.

من الممكن تفسير العداء الذي ناصبه قطاع واسع من السكان الاصليين بإفريقيا اللبنانيين اليوم، بالعودة إلى جذور الهجرة اللبنانية، فهذا العداء نشأ منذ بداية هذه الهجرة، وأن الذي تغير فقط هو الشخص المعادي، فبالأمس كان المستعمر وبعد الاستقلال اصبح ابن البلد.

فنصوص القوانين التي صدرت عن الإدارة الاستعمارية الفرنسية وكذلك المقالات التي كانت تنشرها  الصحافة الاستعمارية في الماضي ومواقف بعض الجمعيات الفرنسية خلال المرحلة الاستعمارية، وتقارير وزارة الخارجية الفرنسية ومقالات الصحافة الفرنسية وكتابات بعض الأوربيين وكذلك بعض الأبحاث الجامعية التي انجزها أبناء إفريقيا الغربية، بالإضافة إلى الرواية الشفوية مع مختلف شرائح المجتمع في بعض بلدان إفريقيا الغربية، تشير أن المصالح الاقتصادية الأوربية خاصة الفرنسية والمهددة من طرف اللبنانيين بإفريقيا كان لها دور مهم في رسم الصورة التي رسخت في الذاكرة الشعبية الإفريقية حول المهاجرين اللبنانيين.