الهجرة اللبنانية إلى أفريقيا بعد ح ع2.. انسداد أبواب عدد من بلدان قارتي أمريكا وفرض قوانين صارمة على دخول المهاجرين واستقدام قدماء المهاجرين لذويهم وأصدقائهم



بعد الحرب العالمية الثانية تواصلت الهجرة اللبنانية فى خط تصاعدي نتيجة لعوامل مثل انسداد أبواب عدد من بلدان قارتي أمريكا التى فرضت قوانين صارمة على دخول المهاجرين، واستقدام عدد من قدماء المهاجرين لذويهم وأصدقائهم، ثم خلق خط جوي موسمي يربط لبنان بإفريقيا الغربية الفرنسية.

وقد وصل عدد اللبنانيين فى إفريقيا الغربية الفرنسية عام 1949م، حسب الإحصائيات الرسمية، إلى 8398 نسمة(75%) منهم في مستعمرة السنغال، بينما وصل عددهم فى بقية المستعمرات الأوربية بإفريقيا الغربية عام 1951م إلى 5700 نسمة.

ولقد عرفت الهجرة اللبنانية تطورات جديدة بعد حصول بلدان إفريقيا الغربية على استقلالها، أثرت على توزيعهم داخل المنطقة، ارتبطت تلك التأثيرات فى جانب منها بطبيعة علاقة الدول الإفريقية بالدول الاستعمارية وبصفة خاصة فى فرنسا، وارتبطت من جانب آخر بالسياسات الاقتصادية التى اتبعتها الدول الإفريقية فى مرحلة الاستقلال.

ففي عام 1958م رفضت حكومة غينيا كوناكري التصويت لصالح الدخول فيما عرف بالرابطة الفرنسية التى جاءت بها حكومة شارل ديجول الفرنسية واختارت الاستقلال، الأمر الذى كانت له عواقب اقتصادية سلبية أرغمت أغلب الأجانب على مغادرتها.

من ناحية أخرى أدى فرض الاشتراكية العلمية  كنظام اقتصادى فى مالى (السودان الفرنسى سابقا)، من طرف الرئيس موديبو كيتا، إلى انعكاسات لاتقل سلبية على وضعية الأجانب.

كما أن نظام "السنغلة" الذى طبق فى السنغال، و"النيجرة" فى نيجيريا، وإن لم يمس بنفس الحدة وضعية الأجانب فإنه أفقد الدولتين الإغراء الاقتصادي الذى كانت تتميزان به قبل تطبيق تلك النظم والقواعد.

مقابل ذلك أصبحت ساحل العاج التى سارت على النهج الليبيرالى، مصدر إغراء للمهاجرين. وقد استقطبت بجانب سيراليون وليبيريا أهم عدد من اللبنانيين الذين تركوا مستعمرات غينيا ومالى والسنغال.