دور الأسرة في عملية الإدماج ا لخارجي للطفل في الجماعة.. التكفل بحفظ النسل واستمرار النوع البشري وتربية الأبناء ورعايتهم وإعدادهم للاندماج في المجتمع



تبدأ عملية إدماج الطفل في الجماعة منذ السنوات الأولى للطفولة وتناط هذه المهمة التربوية بالأسرة، وهذه العملية الإدماجية في الواقع تنشئة اجتماعية يقوم بهـا الآباء وتهدف إلى تهيئ السبيل لنمو شخصية الطفل نموا متكاملا منسجما يؤهله للدور الذي سيمارسه في بيئته.

ويرى كثير من الباحثين أن الأسرة تلعب دورا خطيرا في هذه العملية، وذلك لأن الطفل في السنوات الأولى من حياته يكون قابلا للتأثر، سهل التتطبع، شديد القابلية للتعلم، قليل الخبرة، سريع التقليد، ولهذا تكون مرحلة الطفولة مرحلة حاسمة في تشكيل الشخصية، لأن ما يتطبع به الطفل خلالها من عادات ومعتقدات، وما يتكون في نفسه من عواطف وانفعالات يصعب تغييره.

وتتميز الفترة الواقعة مابين الثالثة إلى السادسة، عل الخصوص، باعتبارها فترة بناء الشخصية، حيث يكون الطفل في هذه المرحلة بالذات بالغ الحساسية بالعوامل البيئية المحيطة به.

ويلاحظ أن الطفل في هذه المرحلة، ينشط كثيرا في الأعمال ذات الصبغة الجماعية، ولهذا ينبغي تمرين الأطفال على الاندماج السليم في جماعات الأطفال الذين يقاربونه في السن، ومع البالغين من غير آبائهم ، بحيث يصبح الطفل قادرا على الاندماج والتوافق مع جماعة الأنداد ومنسجما مع الجو المدرسي بنشاطاته المختلفة، وبذلك يتعلم طاعة البالغين، وقبول الضوابط الاجتماعية.

ويمكن للأسرة أن تدعم جهود الطفل خلال عملية الاندماج، فهي تقوم بدور هام وعظيم في تنشئة الطفل، ومساعدته على الاستمرار في تخطي المراحل التعليمية بنجاح، ويقع على عاتق الأسرة مساعدة الطفل في تنمية قدراته ومهاراته، وفي تطوير شخصيته وإكسابه الخبرات والتجارب المختلفة.

ومن الواضح أن أي اضطراب أو تفكيك يصيب بنية الأسرة (وفاة، طلاق، صراع.....) لابد أن يؤثر في الأبناء...ويمكن أن يؤدي إلى اضطرابات أو عوائق تقف في سبيل نمو وتفتح شخصياتهم. كما أن التطورات التي تلحق بالأسرة نتيجة تطور المجتمع ككل، تكون لها ضغوط وانعكاسات على نفسية الأبناء وتتجلى على مستوى تفكيرهم وأنماط سلوكهم.

ولقد عرفت الأسرة نتيجة التطور الحضاري والتقدم العلمي والتكنولوجي عدة تغيرات على مستوى وظائفها في التنشئة الاجتماعية والوظيفة التربوية والاقتصادية وغيرها.

وأدى هذا التطور إلى التقليص من وظائف الأسرة، فنشوء المؤسسات التربوية والدينية والصحية والتجارية والاقتصادية وغيرها، قد خفف عن الأسرة كثيرا من الأعباء والعمال.

وهكذا بقيت للأسرة وظيفتان أساسيتان: وظيفة بيولوجية، وهي التكفل بحفظ النسل واستمرار النوع البشري، ثم وظيفة تربية الأبناء ورعايتهم وإعدادهم للاندماج في المجتمع، عن طريق تقديم الدعم الاقتصادي والاجتماعي والنفسي لهم، وعن طريق تزويدهم بوسائل وأساليب تمكنهم من التكيف مع الحياة الاجتماعية، خصوصا في مراحل الطفولة التي تعتبر ذات أهمية قصوى في حياتهم.

ولقد استنتج الباحثون في موضوع تطور الأسرة أن تقلص المكانة التي تحتلها حاليا داخل المجتمع، نتيجة الضغوط التي مورست عليها من كل الجهات، فقد أدى إلى تخلخل في القيم والمعايير الأساسية في المجتمع، إذ تغيرت نظرة الأطفال المراهقين والشباب إلى كثير من المسائل الخاصة بالأسرة والمجتمع مثل: (سلطة الأب، الزواج، تحرر الفتاة، اشتغال المرأة...).