المناخ وتوزيع السكان.. توجيه حركة الهجرة البشرية وتحديد أنماط الزراعة وتوزيعها



يلعب المناخ دوراً كبيراً فى توجيه حركة الهجرة البشرية، فكثيراً ما كانت ذبذبات المناخ وحدوث موجات جفاف فى بعض الأقاليم مثل وسط آسيا تدفع الجماعات للانتقال إلى مناطق أكثر أمطاراً.

فمناخ مثل إقليم التندرا كان له أثر فى توزيع وتوجيه قبائل اللاب والياقوت فى شمال سيبيريا وانتشر الإسكيمو فى شمال شرق سيبيريا والأسكا حتى شمال غرب جرينلند.

ويتأثر توزيع السكان تأثراً مباشراً بالمناخ، فالمناطق قليلة الكثافة السكانية يتفق توزيعها مع أقاليم الجفاف وندرة المطر وذلك نتيجة قلة غطائها النباتي وقلة مواردها المائية وإنتاجها الزراعي.

كذلك تقل كثافة السكان فى الأقاليم الاستوائية رغم غزارة أمطارها وذلك نتيجة الحرارة العالية وكثافة الغطاء النباتي وكثرة العوائق الطبيعية التى تعوق النقل.

ويفضل الإنسان دائما سكنى الجهات المعتدلة المناخ ويبدوا ذلك بوضوح إذا ما قارنا خريطة توزيع الأمطار والحرارة من ناحية وخريطة توزيع السكان من ناحية أخرى.

فنلاحظ أن توزيع السكان بكثافة عالية يسود فى الأقاليم المعتدلة بالعروض الوسطى، وإن كانت هذه العلاقة ليست منطبقة على بعض الجهات مثل جزيرة جاوة التى يتمثل بها المناخ الاستوائي الجزرى ولكن تزداد بها كثافة السكان بشكل واضح، وذلك لأن المؤثرات البحرية تلطف من قوة المناخ الاستوائي وكذلك وجود التربة البركانية الخصبة، كما يتركز السكان فى إقليم شابا فى زئير لوجود المعادن.

ولكن إذا علمنا أن حوالي 55 % من سكان العالم يحترفون الزراعة، وأن المناخ هو العمل الحاسم فى أنماط الزراعة وتوزيعها لأدركنا أن المناخ هو من أكثر العوامل تأثيراً على توزيع السكان.