الحال المقصودة لذاتها والحال الموطئة.. الجامدةُ الموصوفةَ



 الحال المقصودة لذاتها والحال الموطئة:

الحالُ، إمَّا مقصودة لذاتها (وهو الغالبُ) نحو: "سافرتُ منفرداً".
وإمَّا مُوطِّئة، وهيَ الجامدةُ الموصوفةَ، فتُذكرُ تَوطئةً لما بعدها، كقوله تعالى: {فتَمثّلَ لها بَشراً سويّاً}، ونحو: "لَقيتُ خالداً رجلاً مُحسناً".

أحكام الحال الموطئة:

والحال الموطنة هي الممهدة لما بعدها، وهي الحال الموصوفة بحال بعدها، قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [يوسف:2]، وقال تعالى: {فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} [مريم:17]، وقال تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَانًا عَرَبِيًّا} [الأحقاف:12]، {قُرْآنًا} و{بَشَرًا} و{لِّسَانًا}، أحوالٌ موطئة لما بعدها، وهي أحوال كذلك.

فائدة الحال الموطئة:

وفائدة الحال الموطئة أنها مقيدة بالصفة بعدها، ففي الآية الأولى: {قُرْآنًا} مصدر بمعنى: مقروء، أي: أنزلنا الكتاب الخاتم على خاتم المرسلين مقروءًا، وليس مكتوبًا كالتوراة المنزلة على موسى -عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام- قال تعالى: {وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ} [الأعراف:145]، و{عَرَبِيًّا} حال ثانية، وهي قيد للحال الأولى؛ إذ المنزل على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم قرآن بلسان العرب.

وفي الآية الثانية: {بَشَرًا} حال مقيدة بالحال الثانية؛ لأنها صفة لها، أي: بشرًا مكتملًا تأنس لرؤياه النفوس، فلا تنفر عنه.
وفي الآية الثالثة: {لِّسَانًا}، بمعنى: لغة، واللغة تكون مكتوبة ومسموعة، وتكون عربية وغير عربية، فجاءت الحال الثانية مقيدةً لها؛ إذ لا يكون القرآن قرآنًا إلا إذا كان بلغة عربية، وبلسان عربي.