دور التأمين في تشجيع الائتمان.. توفير الضمان للدائن عن طريق التأمين على حياته لمصلحة الدائن



التأمين أحد عوامل تشجيع الائتمان، وذلك عن طريق أن يقوم المدين، بالإضافة إلى ضمان الوفاء الخاص أو العام ([1]).

فإنه يقوم بالتأمين ضد تفويت هذا الضمان، على نحو يضمن الدائن من خلاله اقتضاء حقه تحت أي ظرف، سواء أكان من مال المدين المثقل بتأمين عيني (2)أم كان من مبلغ التأمين الذي يستحقه المؤمن له (المدين) نظراً لتعرض هذا المال لتحقق الخطر المؤمن منه [المادة (770/1) مدنى ([3])]، وتوفير الضمان، على هذا النحو، يؤدي بالتبعية إلى زيادة الائتمان، حيث أنه يشجع الدائن على تقديم القروض اللازمة للمدين للممارسة أنشطته المختلفة.

  أما الشخص الذى لا مال له إلا ما يحصل عليه من عمله ويريد أن يحصل على ائتمان، فإنه يستطيع أن يوفر الضمان للدائن عن طريق  التأمين على حياته لمصلحة الدائن، وهذا يشجع الدائن على تقديم الائتمان للمدين اللازم للقيام بأنشطته المختلفة.

  ولا يقف الأمر بوثيقة التأمين على الحياة عند هذا الحد، بل يستطيع المؤمن له، بعد مضى وقت معين على إبرامها، أن يقوم برهنها إلى الدائن، سواء أكان المرتهن هو المؤمن ذاته أم كان شخص من الغير. وبذلك يستطيع المؤمن له أن يستفيد من الوثيقة في الحصول على الائتمان الذى يريده.

  بالإضافة لقيام التأمين بتحقيق الائتمان على مستوى الأفراد فإنه يقوم بدور مماثل على المستوى العام، حيث أنه يعد من وسائل تنشيط الائتمان العام للدولة.

فشركات التأمين ملزمة بتكوين احتياطيات ضخمة من الأموال وتقوم باستغلال جزء منها في صورة شراء السندات التي تصدرها الدولة، فهي بذلك تقدم الائتمان للدولة والمؤسسات العامة وذلك بموجب حكم المادة 32 من القانون رقم 159 لسنة 1959 الذى يلقى على عاتق شركات التأمين التزام بأن تحتفظ في مصر بأموال قيمتها على الأقل تعادل مقدار الاحتياطي الحسابي الخاص بالعمليات التي تباشرها، على ألا تقل هذه الأموال عن عشرة آلاف جنيه بالنسبة لكل فرع، وتقرر المادة 24 من نفس القانون أن على وزير الاقتصاد أن يحدد طريقة توظيف واستثمار وإيداع الأموال التابعة لشركات التأمين.

([1]) المدين يضمن الوفاء بما عليه من التزامات سواء عن طريق الضمان العام والتى تكون فيه العناصر الإيجابية لذمته المالية ضامنة لما عليه من التزامات  أم كان عن طريق تقديم مال من أمواله العقارية أو المنقولة كضمان للوفاء بالتزام معين فإذا لم يوف به فى موعده كان للدائن أن ينفذ على هذا المال (وهذه تعرف بالتأمينات العينية).

(2) التأمينات العينية هى بمثابة حقوق تبعية ترد على مال معين (عقارى أو منقول) يقدمه المدين كضمان للوفاء بحق الدائن، وهى لها عدة صور منها اثنتين تنشئهما الإرادة وهما عقد الرهن الرسمى وعقد الرهن الحيازى، وواحدة منها تتم بموجب أمر يصدره رئيس المحكمة الابتدائية التى يقع فى دائرتها العقار الذى يراد الحصول عليه بحق اختصاص،= =وأخيراً حق الامتياز الذى يتقرر بموجب نص تشريعى لصفة فى الدين الذى يتقرر هذه الحق لضمان الوفاء به.

([3]) تنص الفقرة الأولى للمادة (770) مدنى على أنه "1- إذا كان الشىء المؤمن عليه مثقلاً برهن حيازى أو رهن تأمينى أو غير ذلك من التأمينات العينية، انتقلت هذه الحقوق إلى التعويض المستحق للمدين بمقتضى عقد التأمين".


0 تعليقات:

إرسال تعليق