التفكير العلمي: المعرفة العلمية عند غاستون باشلار.. العلم لا يتقدم بالبناء على أساس المعارف وإنما يتقدم بناءا على اكتشاف الأخطاء في تلك المعارف السابقة



التفكير العلمي: المعرفة العلمية عند غاستون باشلار:

إن العلم سواء في بحثه عن الاكتمال أو من حيث المبدأ يعارض الرأي معارضة تامة, وإذا اتفق له في مسألة ما أن قبل الرأي وصدقة، فإن ذلك لأسباب أخرى غير تلك التي يقوم عليها الرأي، بحيث يأتي الرأي دائما من حيث المبدأ على خطأ.

الروح العلمية تمنع من تكوين أي رأي في مسائل غير مفهومة:

إن الرأي يسيء التفكير، إذ هو لا يفكر و إنما يترجم الحاجات والميول إلى معارف، وما دام يشير إلى الأشياء بمنافعها، فهو يحجب نفسه بذلك عن معرفتها، لا يمكن تأسيس أي شيء على الرأي، وإنما يجب البدأ بتحطيمه، إنه يشكل العائق الأول الذي يجب تجاوزه.

لا يكفي أن يعمد الإنسان إلى تصحيح الرأي في بعض النقاط الخاصة مثلا وأن يحتفظ هكذا بمعرفة عامية على غرار ضرب من الأخلاق المؤقتة.
إن الروح العلمية تمنعنا من تكوين أي رأي في مسائل لا نفقهها ولا نعرف كيف نصوغها صياغة واضحة.

المشاكل في ميدان العلم لا تطرح نفسها تلقائيا:

قبل كل شيء، يجب أن نعرف كيف نطرح المشاكل، ومهما يكن فإن المشاكل في ميدان العلم لا تطرح نفسها تلقائيا، وهذا الحس الإشكالي بالضبط هو العلامة على الروح العلمية الحقيقية.

كل معرفة في نظر الروح العلمية تعد إجابة على سؤال، وإذا لم يكن هناك سؤال فلا مجال للحديث عن معرفة علمية، ليس هناك ما يتم تلقائيا، ليس هناك ما هو معطى، ولا يوجد إلا ما هو مبني.