التنمية الاقتصادية بالمنظور التقليدي.. التعديل المخطط لهياكل الإنتاج والعمالة بحيث يقل نصيب الزراعة في كليهما بينما يتزايد الاتجاه للتصنيع بقدر المستطاع



كانت استراتيجيات التقليدية للتنمية ترتبط إلى حد الإلتصاق بفكرة التعديل المخطط لهياكل الإنتاج والعمالة بحيث يقل نصيب الزراعة في كليهما بينما يتزايد الاتجاه للتصنيع بقدر المستطاع.

ثم يأتي فيما بعد وفي ركاب عملية التنمية بهذا المفهوم الاقتصادي البحت الاهتمام ببعض التعديلات في المجالات غير الاقتصادية مثل الارتفاع بمستويات التعليم والصحة والسكان والخدمات الأخرى.

وإن مشاكل الفقر والبطالة وتوزيع الدخل أخذت مكانا خلفيا في غمرة الاهتمام بالارتفاع بمعدلات نمو الدخل القومي الإجمالي طبقا لهذا المفهوم التقليدي للتنمية.

فالتنمية بالمفهوم الواسع هي رفع مستدام للمجتمع ككل، وللنظام الاجتماعي نحو حياة إنسانية أفضل، كما عرفت أيضًا بأنها: "تقدم المجتمع عن طريق استنباط أساليب جديدة أفضل، ورفع مستويات الإنتاج من خلال إنماء المهارات والطاقات البشرية، وخَلْق تنظيمات أفضل".

ويوضح مفهوم التنمية التغيرات التي تحدث في المجتمع بأبعاده الاقتصادية، السياسية، الاجتماعية، الفكرية والتنظيمية، من أجل توفير الحياة الكريمة لجميع أفراد المجتمع.

ويرى بونيه "أن النُّمو الاقتصادي ليس سوى عملية توسع اقتصادي تلقائي، تتم في ظل تنظيمات اجتماعية ثابتة ومحددة، وتقاس بحجم التغيرات الكمية الحادثة، في حين أن التنمية الاقتصادية تفترض تطويرًا فعالاً وواعيًا؛ أي: إجراء تغييرات في التنظيمات الاجتماعية للدولة".