العلاقات الدولية وثنائية الشرق والغرب على صعيد الدين والثقافة وثنائية الشمال والجنوب على صعيد التنمية والاقتصاد



غشيت العلاقات الدولية، لقرون طويلة، ثنائية «الشرق والغرب»، حتى ظهرت في العقود الأخيرة ثنائية «الشمال والجنوب».

أصبحت العلاقات الدولية محكومة بهاتين الثنائيتين، بسؤالها المشكل:

هل الأزمة العالمية هي نتيجة فجوة ثقافية بين الشرق والغرب، أم فجوة تنموية بين الشمال والجنوب؟

وما هي الوعكة الأشد على جسد العالم، هل هي: شمال/ جنوب أم شرق/ غرب؟!

وإذا كان العالم انقسم من قبل إلى شرق/ غرب على صعيد الدين والثقافة، ثم انقسم لاحقاً إلى شمال / جنوب على صعيد التنمية والاقتصاد، فهل يمكن القول بأن علاج محور الشمال / جنوب هو عبر مبادرات التنمية المستدامة، وعلاج محور الشرق/ غرب هو عبر مبادرات حوار الثقافات؟

ربما أمكن الحديث عن هذه الحلول المبسطة، لولا أن العولمة بأذرعها المتعددة خلطت أوراق الثنائيتين، فتداخلت التنمية بالقيم والثقافة بالاقتصاد تداخلاً غير جديد في اختلاقه، لكنه غير مسبوق في كثافته وشموله.

ما أحال جلّ الحوارات الثقافية والتنموية إلى ثنائية جديدة، أشد وطأً، وهي: ثنائية الهوية والكونية.