مدينة الخليل.. بناها الكنعانيون العرب على سفح جبل الرميدة. الحرم الإبراهيمي. سور ضخم بناه هيرودس الآرومي



مدينة كنعانية عربية. عريقة منذ القدم، فقد أثبتت عمليات التنقيب فيها عن الآثار أن تاريخ هذه المدينة يعود إلى 3500 سنة ق.م. فهي من أقدم مدن العالم، وكانت تقوم على تل شمال غرب المدينة الحالية، وإلى الجنوب من القدس بحوالي 35 كلم.
بناها الكنعانيون العرب على سفح جبل الرميدة، ودعيت قرية أربع نسبة إلى بانيها أربع العربي الكنعاني. وتحتل مدينة الخليل قدسية عند المسلمين. هذه القدسية تعود إلى ضمها رفات أبو الأنبياء خليل الرحمن إبراهيم وأبناؤه إسحق ويعقوب. فضلا عن ذلك فإنها تضم رفات كثير من الصحابة شهداء معركة أجنادين وغيرهم من التابعين. 
ولهذا فإن مدينة الخليل تعتبر المدينة المقدسة الثانية في فلسطين بعد القدس الشريف. ويعتبر الحرم الإبراهيمي من أقدس المساجد الإسلامية.
يحيط بالحرم الإبراهيمي سور ضخم، والذي يعد من أروع الآثار الفلسطينية وهو من بقايا بناء أقامه هيرودس الآرومي الذي ولد السيد المسيح عليه السلام في آخر أيام حكمه.
إن مدينة الخليل هي مركز القضاء الذي يحمل اسمها، قضاء الخليل. هنا القضاء كان يضم قبل نكبة 1948 35 قرية و 109 مزرعة وخربة، وقبيلتان هما الجهالين والكعابنة.
وبعد النكبة أصبح يضم 19 قرية، 64 مزرعة وخربة، والتي تنامت وأصبحت قرى.
وتعتبر جبال الخليل من أعلى وأطول وأعرض مجموعة جبلية في الأراضي الفلسطينية، أما مدينة الخليل فقد تنامت خلال الفترة من عام 1948 وحتى عام 1967 بشكل ملحوظ. وتعددت فيها الخدمات وتطور الإنتاج وارتفعت كثافة السكان وامتدت المدينة في أطرافها حتى وصلت قمة الجبال المشرفة على الوادي. 
وقد عرفت الخليل منذ القدم بأنها مدينة تحيط بها الأراضي الزراعية الخصبة والمياه الوافرة، وقد اشتهرت بعنبها نوعا وكما. 
ومن مزروعات الخليل: الزيتون والتين والمشمش والحبوب والبقول والخضروات. وتشتهر الخليل بالمهن اليدوية قديما. كصناعة الغزل والزجاج والصابون، دباغة الجلود وصناعة معاطف الفرو. بالإضافة إلى تصنيع الفواكه وتجفيفها، وصناعة النبات والموازين وآلات عصر الزيتون.
ومن أهم الآثار الموجودة في الخليل: سور الحرم الإبراهيمي، إضافة لبعض الآثار في الخرب القريبة من المدينة مثل بلدة برينتس والتي تعرف اليوم باسم رامة الخليل، وتقع شمال الخليل وبها بقايا كنيسة أقامها قسطنطين الكبير، ويقال أن إبراهيم عليه السلام أقام بها، وبها بشرته الملائكة بولده إسحق.
ومن الخرب المحيطة بالخليل والتي بها بعض الآثار خربة النصارى التي تقع جنوب غرب رامة الخليل، وخربة سبتة وتبع ظاهر المسكوبية الشمالي، وخربة كنعان.
وقد أقامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أحزمة استعمارية حول المدينة. كما استعمرت قلب مدينة الخليل، وأقاموا أيضا مستعمرات داخل الأحياء العربية منها بيت رومانو وهداسا الدبويا، والحي اليهودي، تل الرميدة. كما تعد مستعمرة كريات أربع من أكبر المستعمرات التي أقامتها إسرائيل مساحة، ويوجد في الخليل أكثر من 20 مستعمرة مقامة على أراضيها التي صادرتها سلطات الاحتلال لهذا الغرض.