سقراط المربى.. التفكير هو خادم العقل الامين و كلما اجتهد الطفل فى الالتفكير نمت قدراته العقلية



قال سقراط مخاطبا قومه حول أهمية التربية "أيها الرجال أنتم توجهون كل اهتماماتكم نحو الحصول على الدراهم و لكنكم تعطون تفكيرا قليلا لأبنائكم الذين ستتركون لهم الدراهم".

وفي هذا السياق طلب أحدهم من المعلم "ارستيبس" كم يطلب أجرا لتعليم ابنه فأجابه: 1000 دراخم. فقال الأب: "أستطيع شراء عبد بهذا المبلغ". فقال له المعلم: "إذن سيصبح لك عبدان ابنك و العبد الذي ستشتريه.

إن التفكير هو خادم العقل الامين و كلما اجتهد الطفل في التفكير نمت قدراته العقلية، وزينة المرء عقله الذي يعيد للكهل الشباب ويضفي عليه الهيبة والحكمة و الوقار.

و يرى المفكر (ماركوس تلليوس شيشرون 106-34 ق.م) والعالم الروماني (كونتليان 35- 95 م) أن الخطابة لها أهمية فى إعداد المواطن القادر على إدارة شؤونه وممارسة دوره الأساسي في المجتمع، ويرون ضرورة النظر إلى الطفل كإنسان، وأن يكون المعلم صديقا له يعمل معه لأن الطفل يميل الى تقليد من يأنس به.

أما العالم "بلوتارك" 64-120 فيرى فى كتابه الأخلاقيات أن العناصر اللازمة للتعليم الجيد هي الطبيعة والفكر والعادة.

أما الفكر فهو يساعد على التعلم الذاتي لاكتساب المعرفة، وأما العادة فهي التمرين الدائم والشاق على كسب المعارف، وأما الطبيعة فهي ما ولد به الانسان وما تعود به من صبر و جلد.

والتربية هي كالزراعة يجب حذقها جيدا، ثم يجب أن يكون الفلاح ماهرا وأن تكون البذور جيدة.
والطبيعة البشرية هي التربة، والمعلم هو الفلاح المجتهد، والتوجيه هو البذور، ولا بد من اجتماع هذه الصفات مع بعضها.

و المربي الناجح هو القادر على تنمية مواهب الطفل، وواجب المعلم التغلب على الصعاب بالعمل المتواصل.
فقطرات الماء تحطم الصخور الصلبة ويبلى الفلاذ والبرونز بلمس من الأيدي.

أما الأرض فإنها مهما كانت وعرة فإنها تنتج ثمارا بعد حرثها، و قد أثبت ذلك عالم اسبرطة "ليكرجس" عندما أخذ كلبين من بطن واحدة و رباهما بطريقتين مختلفتين ووضع أمامهما صحنا من الطعام وأرنبا برية ثم أطلق سبيل الكلبين فجرى الأول نحو الأرنب بينما أكل الثاني الصحن.

وأدرك كل من رأى الكلبين أن الأول أصبح كلب صيد بينما أصبح الثاني كلبا شرها مما يثبت أن التربية تعلم الفرد السلوك الذي سيتبعه الفرد في الحياة بما اكتسبه من معارف ومهارات لتتحول تلك المكتسبات إلى قدرات  ذهنية ووجدانية وسلوكية هامة.