غزارة في المفردات والجمل غير التامة على حساب التركيب المألوف في النص العربي في مقتطعات الرنين لشريف بُقنة الشهراني



هناك غزارة في المفردات والجمل غير التامة على حساب التركيب المألوف في النص العربي.

أعني أننا تعودنا في الشعر أن نواجه جملاً شعرية ذات تراكيب تامة تعتمد على نظام الجملة العربي: فعل وفاعل أو مبتدأ وخبر ولواحق، والهدف من ذلك تقديم عبارة تؤدي معنى محدداً.

ما نجده في مجموعة بوقنة قلباً لهذا القاعدة ، فهناك جمل غير تامة تتالى بغزارة، وهناك أيضاً أعداد هائلة من المفردات التي تتحرك خارج إطار الجملة التامة المألوفة ترِد في أغلب النصوص مشحونة بدفق وجداني.

ومن يقرأ المجموعة يحس أحياناً بعدم وجود ترابط عضوي بين الجمل السابقة والجمل اللاحقة أو كأنها تتحرّك في فراغ خارج إطار السياق.

لقد قدّم الشاعر من خلال ذلك صوراً غير ناجزة تحتاج إلى جهد الملتقي للمشاركة في صياغتها، وأعتقد أن هذا النوع مـن التعبير والتصوير يدخل في جوهر الإبداع الفني.

إذ ليس من مهمة الفنان الـذي يرسم لوحة أو يشكّل مشهداً أن يقدّمه ناجزاً، وهو إن فعل ذلك لن يستطيع نمذجة تجربته الفنية ومن ثَمّ نمذجتها، أي لن يستطيع القارىء إسقاط هذه التجربة على ذاته.

ولعل هذا هو الفارق بين الصورة الناجزة في الشريط السينمائي أو شريط الصورة المرئية وبين هذا النوع من الكتابة الأدبية.