بين خطاب قصدية الرؤيا وشعرية التسعينيات في (قامةٌ تتلعثم) لعيد الحجيلي



يذكر (جان ماري جويّو) في كتابه (مسائل فلسفة الفن المعاصرة) أنه سأل مرّةً فتاةً صغيرة في جبال البـيرنيه: مااسمُ هذه النبتة؟ فما كـان منها إلا أن قالت: لا إنها لاتؤكل.

ويعقّب على ذلك بقوله: هكذا نرى أن الحاجة والرغبة، أي اللذة، أي كل مايفيد الحياة هو المقياس الأول للجمال، ثم يتابع: إن الجمال إدراكٌ يوقظُ فينا الحياة في صورها الثلاث معاً: الحساسية والعقل والإرادة.

وقد ذكر جويّو هذا القول في معرض ردّه على الذين يربطون الفن باللعب، ويلخّص الناقد الإنكليزي موقفهم بقوله: إن فكرة الجمال تستبعدُ أولاً كل ما هو ضروري للحياة، وثانياً كل ماهو مفيد، وثالثاً كل ماهو موضوع حقيقي من موضوعات الرغبة.

يسعى عيد الحجيلي في مجموعته (قامةٌ تتلعثم) إلى تقديم تجربة ًشعرية ناضجة تتعاطى مع مفهوم الجمال الذي يستثير الحياةَ لدى المتلقي في صورها الثلاث: الحساسية والعقل والإرداة.

تتبنى مجموعة الحجيلي خطابين متباينين جمالياً: يتعاطى الخطاب الأول مع حساسية الشعر الجديد (حساسية التسعينيات) التي ينتمي إليها.

وهذا الخطاب هو عبارة عن (رسائل شعرية قصيرة جداً)، أو (لوحات تشكيلية ناجزة)، يعكس لقطات سريعة يوميـة جزئية، يغلبُ فيه التشكيل على الدلالة.

وهو يحتل أكثر من نصف المجموعة، وينتمي الخطاب الثاني إلى (قصيدة الرؤيا)، نَفَسُهُ طويل، وجمله طويلة، يبحث الشاعر فيه عن ترسيخ مفاهيم مسبقة الصنع، ويعبّر عـن إيديولوجيا محددة سلفاً، تتوازى فيه الدلالة مع التشكيل، وتبدو فيه اللعبة اللغوية مشروعة.