فاروق خورشيد.. رائد الاديب الشعبي لرصد الحياة العربية بموروثها الثقافي العربي والاسلامي



فاروق خورشيد اديب واذاعي ورائد من رواد الادب الشعبي في مصر والعالم العربي، ورئيس اتحاد كتاب مصر سابقاً وصاحب مؤلفات عدة في هذا المجال منها كتابة (فن السيرة الشعبية) ورواية سيف بن ذي يزن، ومغامرات علي الزئبق، وفي المسرح (ايوب) و(حبظلم بظاظا) إلى جانب انه محاضر في العديد من الجامعات المصرية واستاذ الادب العربي بكلية الالسن ـ جامعة عين شمس. 
ولقد تنبه الاحتلال البريطاني إلى اهمية حكايات الراوي في الاسواق على الربابة في دفع روح المقاومة لدى المصريين فأمر بوقف السير الشعبية لأنها كانت عبر مراحلنا التاريخية رمزاً للبطولة والوحدة العربية ونجد ذلك في سيرة الظاهر بيبرس التي جعلت العرب شرقاً وغرباً كتلة نارية في وجه الصليبيين.
لقد كان ادبنا الشعبي بمثابة طوق النجاة لنا من براثن السقوط ويبدو اننا في حاجة اليه كي نتشبث بأنفسنا قبل ان يجرفنا تيار العولمة بكل صور التغريب التي ستقضي على الاصيل فينا. 
الاديب الشعبي رصد الحياة العربية بموروثها الثقافي العربي والاسلامي وعبر عن ذلك الجانب الذي اهمله المؤرخون وهو موقف العرب والمسلمين من القضايا المحلية والاخرى ذات الطابع العالمي خاصة فيما يتعلق بالمواجهات بين الامتين العربية الاسلامية والامم الغازية كالفرس والروم والاحباش واخيراً الصليبيين فأثبت الادب الشعبي وجود المقاومة الشعبية وتضافر الشعب العربي في مواجهة ذلك الغزو الفكري كما يمكن ادراك الحياة العقلية العربية في عصورها السياسية المختلفة من خلال تتبع الادب الشعبي خاصة في (الف ليلة وليلة) وهذا ما لم يتوافر في الشعر لأنه كان قائماً على اخرى لم تعبر عن روح الشعب .. بخلاف الادب الشعبي من السير والحكايات وما تضمنتها من اشعار شعبية مثل سيرة عنترة فهي تبين موقف الشعب العربي من الدولتين العظميين الفارسية والبيزنطية. 
وسيرة سيف بن ذي يزن تكشف موقف الشعب العربي والاسلامي من امبراطورية الحبشة التي احتلت اليمن لفترة طويلة وكذلك ذات الهمة ففيها نجد المواجهة بين العرب والبيزنطيين بينما تناولت سيرة الظاهر بيبرس صمود العرب امام الصليبيين وهذا لم يتناوله الادب الرسمي ولذا فالادب الشعبي هو ديوان العرب. 
فالثقافات العربية هي الاسس والجذور الاولى للادب الشعبي العربي وتركت بصماتها في السلوك والازياء وكل ما يتعلق بالعمل الروائي وان كانت المأثورات الشعبية المحلية الخاصة بكل شعب عربي قبل ظهور الاسلام قد دخلت المصفاة الاسلامية وخرج منها ما يتعارض والرؤى الاسلامية للحياة والكون والوجود .. ولقد جاءت الادبيات العربية والاسلامية بالبطل الذي ينتصر بقدرة الله ورأينا هذا في سيرة عنترة وحمزة والبهلوان والف ليلة وليلة وقد طرحت السير العربية افكاراً وقضايا اسلامية ناقشها من قبل ابن سينا وابن رشد فلسفياً.


0 تعليقات:

إرسال تعليق