الظروف الاجتماعية لنشأة المقامة.. الاستكثار من الجواري والغلمان. انتشار مجالس اللهو والمجون. ظهور طائفة من الأدباء الفقراء



الظروف الاجتماعية لنشأة المقامة:

اتشحت الحياة الاجتماعية برداء الحياة سياسية الخُلق، وراح أمراء تلك الدويلات المتناثرة على بقعة الأرض العربية الإسلامية يتنافسون في ابتداع ألوان من السرف، ويفتنون في ابتكار ضروب من الترف، قد يستطيع العقل أن يتخيلها، ولكنه يعجز تماما عن أن يحققها.

كان من الطبعي أن تكون هذه الحياة البازخة الممزقة باهظة التكاليف، وهذه التكاليف الباهظة يجب أن يتحملها الشعب المقهور كي لا يفسد على سادته متعتهم وينغص عليهم مسرتهم وعيشهم.

وفي ظل هذه الحياة اللاهية العابثة من جانب، والقاسية من جانب آخر كان من الطبيعي أن تكثر المجاعات وتنتشر السرقات وتفشي ألوان من الفسق والفجور وتشيع الكدية والاستجداء.

أصناف الأدباء:

لم يكن حال الأدباء في هذا العصر أفضل من حال مواطنيه فقد انقسموا إلى صنفين:
1- صنف أتيح له أن يتصل بالأمراء، ويخالط الوزراء ويحيا على أكتافهم ينعم بلذائذ الحياة المادية ما وجد إلى ذلك سبيلا.
2- صنف آخر لم يتح له النجاح في تحقيق الصلة مع الأمراء، والوزراء أو عافت نفسه ذلك الاتصال؛ أمثال هؤلاء قاسوا شظف العيش وضنك الحياة وعانوا لذع الحرمان ومرارته.

ظواهر اجتماعية شائعة:

وقد شاعت في هذا العصر ثلاث ظواهر في المجتمع آنذاك شيوعا كبيرا:

1- الظاهرة الأولى:

الاستكثار من الجواري والغلمان.

2- الظاهرة الثانية:

انتشار مجالس اللهو والمجون.

3- الظاهرة الثالثة:

ظهور طائفة من الأدباء الفقراء يجوبون البقاع يتكسبون بأدبهم ويتسولون به لقمة العيش لأولادهم ويحتالون في سبيل ذلك احتيالا بالغاً، وقد يستغلون سذاجة البسطاء من عامة الناس؛ وعرفت هذه الفئة بأهل الكدية وهذا ما صرح به بديع الزمان في بعض مقاماته.