الكدية في المقامة.. استعطاف الناس واجتذاب الناس عن طريق القوة اللغوية والبلاغية



الكدية في المقامة:

عناصر المقامة الهامّة هي الكدية، وصانعها المكدي، وجمعه المكدون.
يعرّفه الجاحظ الرّجل الذي يستعمل الكدى.

الرجل المتسوّل الذي يستعمل استعطاف النّاس، صاحب طرفة وقوة في اجتذاب الناس عن طريق القوة اللغويّة والبلاغيّة لديه.

متسوّل يحتاج للمال ويحتال على الناس:

كلمة المكدي لم تظهر سابقا في القواميس، ويبدو أنّه أول من استخدمها، ويقال أصلها فارسيّ، وهو اسم لحرفة، وأشهر المكدين خالد بن يزيد الذي ذكره الجاحظ، ولكننا لا يمكن أن نتأكد من وجوده واقعا أم هي من نسج خيال الجاحظ، ويقول إنه مخترائيّ، أي متسوّل يحتاج للمال ويحتال على الناس.

نذكر مفردات أخرى كالقرصي (يربط رجله وينادي بنواه "أي يا سيدي"، والعواء الذي يتسول بين المغرب والعشاء، والمقدسيّ الذي يستجدي شراء ثوبٍ أو غطاء وغيرهم.

منهاج حياة قويم:

يذكر الجاحظ أيضا أن المكدى صاحب منهاج حياة قويم، ويذكر ذلك في كتاب المحاسن والمساوئ مع ذكر حسنات الكدية ويأتي بالدليل والحجة.
المسعودي في كتابه الذهب استخدم مفهوم الكدية أيضا.

يقول بلا والجاحظ على حدّ سواء أنّ أصول الكدية ترجع إلى بني ساسان، ويقال إنه أمير فارسيّ خلع من حكمه فجعل يستخدم أسلوب الكدية ممّا جعل الكثيرين ينسبون هذه الظاهرة له، كما يظهر في قصيدة الأحنف الخزرجيّ الساسانيّة، وغيره.

اتجاهات وجود الكدية:

وقد أفاد الأدب العربيّ وجود الكدية على اتجاهين:
1- أنّ هذا الأدب يعكس واقعا اجتماعيّا.
2- اجتماع فنون قديمة داخل قالب واحد هو المقامة؛ ويعدّ ربما أساسا للرواية المنتشرة في الأدب الغربيّ.