الركود الاقتصادي وتبدل الثورة الرأسمالية الثانية وعولمة الاقتصاد والتغيرات التكنولوجية وتبدل البيئة الجيوسياسية



لم يتوقف (وَكْرُ) الفوضى عن التوسع، ليشمل دولاً أكثر تضاف إليه في كل مرة، ويضيفها إلى الدول التي تعاني من ركود اقتصادي، وبلدانا يسودها العنف المستوطن. فهناك، أكثر من ستين نزاعاً مسلحاً.

ومنذ عام (1989) الذي انتهى فيه ما كان يسمى بالحرب الباردة، تسببت تلك النزاعات في مئات آلاف القتلى، و أكثر من (17) مليوناً من اللاجئين!

لقد أصبحت الحياة اليومية جهنمية، بكل بساطة، ولا تطاق في العديد من الأماكن، من هذه الأرض، إلى درجة أن أخذ العديد من الأشخاص والشباب منهم بشكل خاص، يبحثون عن مهرب من الفوضى والعنف،أكثر فأكثر، ويرغبون بالهجرة، بأي ثمن، نحو المناطق المتطورة، والموطدة السلام، وبحثاً عن لقمة العيش.

كما يلاحظ أيضاً، هناك آخرون، ينكرون كفاح من هم أكبر منهم سناً ممن كافحوا وناضلوا لاستقلال بلادهم، إلى درجة أن يعلن هذا  البعض عن رغبتهم بعودة القوى الاستعمارية، دون أن يعلموا، أن تخلف بلادهم يعود جزئياً إلى ذلك الاستعمار، "كما جرى في جزر القمر". ويتساءل بعض المثقفين، فيما إذا كان العالم الثالث قد توقف عن كونه كياناً سياسياً لـه بعض الميزات التي يتصف بها.

مع ذلك، تشهد هذه المواقف على وجود أزمة، تعاني منها الدولة/ الأمة نتجت تلك الأزمة عن السياسة الحالية، حيث تبدل الثورة الرأسمالية الثانية، وعولمة الاقتصاد، والتغيرات التكنولوجية، تبدل البيئة الجيوسياسية، في الوقت الحاضر.

ويتضاعف عدد الشركات العملاقة إلى درجة أن وصل الأمر، إلى تغلب وزن هذه الشركات، على وزن الدول، بسبب اندماجها، بعضها مع بعض وتشكيلها احتكارات عملاقة تؤثر تأثيراً فعالاً في الاقتصاد العالمي، إلى درجة أن تتجاوز أرقام حجم أعمال شركة جنرال موتورز، الدخل الداخلي الخام (PIB) للدانمارك، كما يتجاوز رقم حجم أعمال شركة أكسكسون موبيل، الدخل الداخلي الخام للنمسا.

وتبيع كل شركة واحدة من المائة شركة الكبيرة الرئيسة، أكثر مما تصدر كل واحدة من المائة والعشرين بلداً، من البلدان الأفقر في العالم. إذ تسيطر هذه الشركات العملاقة والشاملة على (70%) من التجارة العالمية.

ويمتلك أصحاب هذه الشركات، بالإضافة إلى المجموعات المالية والإعلامية، يمتلكون السلطات الحقيقية وذلك عن طريق قوتها كمجموعات ضغط "لوبي (LOBBY)، عالمية تحط بثقلها على القرارات السياسية الصادرة عن الحكومات الشرعية والمنتجة، في الدول التي تعود إليها، وبهذا، فإنها تصادر الديموقراطية لصالحها.

موسى الزعبي