تقسيم التشبيهِ باعتبار الغرض.. التشبيه الحسن المقبول. التشبيه القبيح المردود



تقسيم التشبيهِ باعتبار الغرض:

ينقسمُ التشبيهُ باعتبار الغرضِ إلى حسنٍ مقبولٍ، وإلى قبيحٍ مردودٍ.

1- التشبيه الحسنُ المقبولُ:

هو ما وفَّى بالأغراضِ السابقةِ، كأنْ يكونَ المشبَّهُ به أعرفَ من المشبَّهِ في وجه الشَّبهِ، إذا كان الغرضُ بيانَ حالِ المشبَّه، أو بيانَ المقدارِ، أو أنْ يكونَ أتم َّشيءٍ في وجه الشَّبه، إذا قصِدَ إلحاقَ الناقصِ بالكاملِ.
أو أنْ يكونَ في بيانِ الإمكانِ مسلَّمَ الحكمِ، ومعروفاً عند المخاطبِ، إذا كان الغرضُ بيانَ إمكان الوجودِ.
وهذا هو الأكثر في التشبيهاتِ، إذ هي جاريةٌ على الرشاقةِ، ساريةٌ على الدقةِ والمبالغةِ ثم إذا تساوَى الطرفانِ في وجه الشَّبهِ عند بيانِ المقدارِ كان التشبيهُ كاملاً في القبولِ، وإلا فكلَّما كان المشبَّهُ به أقربَ في المقدارِ إلى المشبَّهِ كان التشبيهُ أقربَ إلى الكمالِ والقبولِ.

2- التشبيه القبيحُ المردودُ:

هو ما لم يفِ بالغرض المطلوبِ منه، لعدمِ وجودِ وجهٍ بين المشبَّهِ والمشبَّهِ به، أو معَ وجودهِ لكنهُ بعيدٌ.

تنبيهانِ:

- الأولُ:

بعضُ أساليب التشبيهِ أقوى من بعضٍ في المبالغةِ، ووضوحِ الدلالةِ ولها مراتبُ ثلاثةٌ:
  • أعلاها وأبلغُها: ما حذفَ فيها الوجهُ والأداةُ، نحو: عليٌّ أسدٌ، وذلك أنكَ ادعيتَ الاتحادَ بينهما بحذف الأداةِ، وادعيتَ التشابهَ بينهما في كلِّ شيءٍ بحذفِ الوجهِ، ولذا سميَ هذا تشبيهاً بليغاً.
  • المتوسطةُ: ما تحذفُ فيها الأداةُ وحدها، كما تقولٌ :خالدٌ أسدٌ شجاعةً، أو يحذف فيها وجهُ الشبهِ، فتقولُ: خالدٌ  كالأسدِ، وبيانُ ذلك  أنكَ بذكركِ الوجهَ حصرتَ التشابهَ، فلم تدعْ للخيالِ مجالاً في الظنِّ بأن التشابهَ في كثيرٍ من الصفاتِ، كما أنك بذكرِ الأداةِ نصصتَ على وجودِ التفاوتِ بين المشبِّهِ والمشبِّهِ به، ولم تتركْ باباً للمبالغةِ.
  • أقلُّها: ما ذكرَ فيها الوجهُ والأداةُ، وحينئذ فقدتِ المزيتينِ السابقتينِ. نحو: خالدٌ كالأسدِ في الشجاعةِ 

- الثاني:

قد يكونُ الغرضُ من التشبيهِ حسناً جميلاً، وذلك هو النمطُ الذي تسمو إليه نفوسُ البلغاءِ، وقد أتوا فيه بكلِّ حسنٍ بديعٍ، كقول ابن نباتةَ  في وصفِ فرسِ أغرَّ محجَّلٍ[1]:
وكأَنَّما لطَمَ الصَّباحُ جبينَهُ -- فاقْتَصَّ منهُ فخاضَ في  أَحشائِهِ
وقد لا يوفَّقُ المتكلِّمُ إلى وجهِ الشَّبهِ، أو يصلُ إليه مع بعدٍ، وما أخلقَ مثل هذا النوعَ بالاستكراهِ وأحقَّه بالذمِّ،لما فيه من القبحِ والشناعةِ، بحيثُ ينفرُ منه الطبعُ السليمُ.
[1]- محاضرات الأدباء - (ج 2 / ص 109) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 3 / ص 78) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 268).