أَحكام خبر المبتدأ.. الرفع. المطابقة للمبتدأ إفرادا وتثنية وجمعا وتذكيرا وتأنيثا. الحذف. التأخر عن المبتدأ. التعدد



أَحكام خبر المبتدأ:

لخبرِ المبتدأ سبعةُ أحكام:

- الأول: وجوبُ رفعهِ.


- الثاني: أنَّ الأصل فيه أن يكون نكرة مشتقةً:

وقد يكون جامداً. نحو: "هذا حجرٌ".

- الثالث: وجوبُ مطابقته للمبتدأ:

إفراداً وتثنيةً وجمعاً وتذكيراً وتأنيثاً.

الرابع: جواز حذفهِ إن دلَّ عليه دليلٌ:

نحو: "خرجتُ فاذا الأسدُ"، أي: فاذا الأسدُ حاضرٌ، وتقول: "مَن مجتهدٌ؟" فيقالُ في الجواب: "زُهيرٌ" أي: "زهيرٌ مجتهدٌ"، ومنه قوله تعالى: {أُكلُها دائمٌ وظِلُّها} أي: وظلُّها كذلك.

- الخامس: وجوبُ حذفهِ في أربعةِ مواضعَ:


1- أن يدلَّ على صفةٍ مُطلقةٍ، أي: دالةٍ على وجودٍ عامّ:

وذلك في مسألتين:
الاولى: أن يتعلَّق بها ظرفٌ أو جارٌّ ومجرور، نحو: "الجنة تحتَ أقدامِ الأمَّهاتِ" و "العلمُ في الصّدورِ".
والثانية: أن تقعَ بعد لولا أو لوما، نحو: "لولا الدِّينُ لهَلَكَ النَّاسُ"، و "لوما الكتابةُ لضاعَ أكثرُ العلمِ".
فإن كان صفة مفيدة (أي دالة على وجود خاص: كالمشي والقعود والركوب والأكل والشرب ونحوها) وجب ذكره إن لم يدل عليه دليل، نحو: "لولا العدو سالمنا ما سلم" ونحو: "خالد يكتب في داره، والعصفور مفرد فوق الغصن".
ومنه حديث: "لولا قومك حديثو عهد بكفر لبنيت الكعبة على قواعد ابراهيم".
فإن دل عليه دليل جاز حذفه وذكره، نحو: "لولا أنصاره لهلك". أو "لولا أنصاره حموه لهلك"، ونحو: "علي على فرسه" أو "علي راكب على فرسه".

2- أن يكونَ خبراً لمبتدأ صريحٍ في القَسم:

نحو: "لَعمرُك لأفعَلَنَّ"، ونحو: "أيُمنُ الله لاجتهدَنَّ"، قال الشاعر:
لعَمْرُكَ ما الإِنسانُ إِلاَّ ابنُ يَوْمِه + على ما تَجلّى يَوْمُهُ لا بانُ أَمسه
وما الفَخْرُ بالعَظمِ الرَّميم، وإِنَّما + فَخارُ الذي يَبغِي الفَخارَ بِنَفْسهِ
فإن كان المبتدأ غير صريح في القسم (بمعنى أنه يستعمل للقسم وغيره) جاز حذف خبره وإثباته.
تقول "عهد الله لأقولن الحق، وعهد الله علي لأقولن الحق".

3- أن يكونَ المتبدأُ مصدراً، أو اسم تَفضيلٍ مضافاً الى مصدرٍ:

وبعدهما حالٌ لا تصلُحُ أن تكون خبراً، وإنما تَصلُحُ أن تَسدَّ مَسَدَّ الخبرِ في الدلالةِ عليه.
  • فالاوُل نحو: "تأديبي الغلامَ مُسيئاً".
  • والثاني نحو: "أفضلُ صَلاتِكَ خالياً مما يَشْغَلُكَ".
ولا فرقَ بين أن يكونَ اسمُ التفضيل مضافاً الى مصدرٍ صريحٍ، كما مُثّلَ، أَو مُؤوَّلٍ، نحو: "أحسنُ ما تعملُ الخيرَ مُستتراً" وكذا لا فرقَ بين أن تكونَ الحالُ مُفردةً، كما ذُكر، أو جملةً: كحديث: "أقرب ما يكون العبدُ من ربّه وهو ساجدٌ".
وقولِ الشاعر: وقد اجتمعت فيه الحالان: (المفردة والمركبة).
خيرُ اقتِرابي من الموْلى حليفَ رِضاً + وشَرُّ بُعْدِيَ عنْهُ وهو غَضبانُ

فالحال في الأمثلة المتقدمة دالة على الخبر المحذوف (وهو حاصل) سادة مسدة. لكنها غير صالحة للاخبار بها مباشرة لمبايتنها للمبتدأ، إذ لا معنى لقولك: (تأديبي الغلام مسيء، وافضل صلاتك خال مما يشغلك)، وهلم جرا.
فإن صحَّ الإخبارُ بالحال، وجبَ رفعُها لعدم مُباينتها حينئذٍ للمبتدأ، نحو: "تأديبي الغلامَ شديدٌ" وشذَّ قولهم: "حُكمُكَ مُسَمَّطاً"، أي: مَثبَتاً نافذاً، إذْ يصحُّ أن تقولَ: "حُكمُكَ مُسمَّطٌ".

4- أن يكونَ بعد واوٍ مُتعيّنٍ أن تكون بمعنى "معَ":

نحو: "كلُّ امرِيءٍ وما فَعَلَ"، أي: معَ فعلهِ.
فإن لم يتعيَّنْ كونُها بمعنى "مَعَ" جاز إثباتُهُ، كقولِ الشاعر:
تَمنَّوا لِيَ الْمَوتَ الذي يَشْعَبُ الفَتى + وكلُّ امرِىءٍ والْمَوتَ يلتقِيانِ

- السادسُ: جواز تَعَدُّدِهِ، والمبتدأُ واحد:

نحو: "خليلٌ كاتبٌ، شاعرٌ، خطيب".

- السابع: أنَّ الأصل فيه أن يَتأخرَ عن المبتدأ:

وقد يَتقدَّمُ عليه جوازاً أو وجوباً (وسيأتي الكلامُ على ذلك).