(كم) الخبرية وتَمييزها.. إخبار عن عدد كثير مبهم الكمية



تعريف كم الخبرية:

كم الخبريّةُ: هي التي تكون بمعنى "كثيرٍ" وتكونُ إخباراً عن عدَد كثير مُبهَمِ الكميّةِ، نحو: "كم عالمٍ رأيتُ!"، أي: رأيتُ كثيراً من العلماء ولا تقعُ إلاّ في صدر الكلامِ، ويجوز حذفُ مُميّزها، إن دلَّ عليه دليلٌ، نحو: "كم عَصَيتَ أمري!"، أي: "كم مَرَّةٍ عصيتَهُ!".

حكمُ مُميّزها:

وحكمُ مُميّزها أن يكونَ مفرداً، نكرةً، مجروراً بالإضافةِ إليها أو بِمن، نحو: "كم علمٍ قرأتُ!" ونحو: "كم من كريم أكرمتُ!". ويجوزُ أن يكون مجموعاً، نحو: "كم عُلومٍ أعرِفُ!". وإفرادُهُ أَولى.

الفصلُ بين كم الخبرية وبينَ مُميّزها:

ويجوزُ الفصلُ بينها وبينَ مُميّزها. فإن فُصِلَ بينهما وجبَ نصبُهُ على التَّمييز، لامتناعِ الإضافةِ معَ الفصلِ، نحو: "كم عندكَ درهماً!"، ونحو: "كم لك يا فتى فضلاً!" أو جرُّه بِمنْ ظاهرةً، نحو: "كم عندكَ من درهم!". ونحو: "كم لك يا فتى من فضل!".
إلاّ إذا كان الفاصل فعلاً مُتعدّياً متسلّطاً على "كم"، فيجبُ جرُّهُ بمن، نحو: "كم قَرأتُ من كتابٍ"، كيلا يلتبسَ بالمفعول به فيما لو قلت: "كم قَرأتُ كتاباً".
وذلك لأن الجملة الأولى تدل على كثرة الكتب التي قرأتها، والجملة الأخرى تدلّ على كثرة المرّات التي قرأت فيها كتاباً.
فكم في الصورة الأولى في موضع نصب على أنها مفعول به مقدم لقرأت، وفي الصورة الأخرى في موضع نصب على أنها مفعول مطلق له. لأنها كناية عن المصدر، والتقدير: كم قراءة قرأت كتاباً فيكون تمييزها محذوفاً.
ويجوز في نحوِ: "كم نالني منك معروفٌ!"، أن تَرفعَهُ على أنه فاعل "نالَ"، فيكون تمييزُ "كم" مقدَّراً، أي: "كم مرَّةٍ!". ويجوز أن تنصبَهُ على التمييز، فيكون فاعلُ "نال" ضميراً مستتراً يعود إلى "كم.

إعراب كم الخبرية:

وحكمُ "كم" الخبريّةِ، في الإعراب، كحُكم "كم" الاستفهامية تماماً، والأمثلةُ لا تخفى.
واعلم أنَّ "كم" الاستفهاميةَ مو "كم" الخبريَّةَ، لا يَتقدَّمُ عليهما شيءٌ من متعلَّقاتِ جُملَتيهما، إلا حرفُ الجرّ والمضاف، فهما يَعملانِ فيهما الجرَّ. فالأولى نحو: "بكم درهماً اشتريتَ هذا الكتاب؟" ونحو: "ديوانَ كم شاعراً قرأتَ؟"، والثانيةُ نحو: "إلى كم بلدٍ سافرتُ!" ونحو: "خطبةَ كم خَطيبٍ سَمِعتُ فَوَعيتُ!".

عناصر اشتراك (كم) الاستفهاميةُ و (كم) الخبرية:

وتشترِكُ "كم" الاستفهاميةُ و "كم" الخبريّة في خمسةِ أمور: كونُهما كنايتَينِ عن عددٍ مُبهَمٍ مجهولِ الجنس والمِقدارِ، وكونُهما مُبنيَّتينِ، وكون البناءِ على السكونِ، ولُزومُ التصديرِ، والاحتياجُ إلى التَّمييز.

عناصر افتراق (كم) الاستفهاميةُ و (كم) الخبرية:

ويفترقانِ في خمسة أُمور أيضاً:
  • أنَّ مُميزيهما مختلفانِ إعراباً. وقد تقدَّم شرحُ ذلك.
  • أنَّ الخبريّة تختصُّ بالماضي، كَرُبَّ، فلا يجوزُ أن تقول: "كم كتُبٍ سأشتري!"، كما لا تقولُ: "رُبَّ دارٍ سأبني". ويجوز أن تقول: "كم كتاباً ستشتري؟".
  • أن المتكلَم بالخبرية لا يستدعي جواباً، لأنه مخبِرٌ، وليس بُمستفهِم.
  • أنَّ التصديقَ أو التكذيب يتوجَّهُ على الخبرية، ولا يتوجّه على الاستفهاميّة، لأنَّ الكلامَ الخبريّ يحتملُ الصدقَ والكذبَ. ولا يحتملُهما الاستفهاميُّ، لأنه إنشائي.
  • أنَّ المُبدَل من الخبريةِ لا يقترِنُ بهمزة الاستفهاميّة، تقولُ: "كم رجلٍ في الدار! عَشَرةٌ، بل عشرونَ". وتقولُ: "كم كتابٍ اشتريتَ! عَشَرةً، بل عشرينَ"، أما المُبدَلُ من الاستفهاميةِ فيقترن بها، نحو: "كم كتُبُكَ؟ أعشرَةٌ أم عشرون؟" ونحو: "كم كتاباً اشتريتَ؟ أَعشرةً، أَم عشرين؟".