حالات وجوب أن يكون المستثنى بإلا على حسب العامل قبله؟



متى يجب أن يكون المستثنى بإلا على حسب العامل قبله؟

يجبُ أن يكون المستثنى بإلا على حسب ما يطلبُهُ العاملُ قبلَهُ، متى حُذِفَ المستثنى منه من الكلام، فيتفرَّعُ ما قبلَ "إلا" للعملِ فيما بعدَها، كما لو كانت "إلا" غيرَ موجودةٍ.
ويجبُ حينئذٍ أن يكون الكلامُ منفيّاً أو شِبهَ منفيٍّ، نحو: "ما جاءَ إلا عليٌّ، ما رأيتُ إلا عليّاً، ما مررتُ إلا بعليّ" ومنه في النهي قوله تعالى: {ولا تَقولوا على الله إلا الحقّ}، وقولهُ: "ولا تُجادلوا أهلَ الكتابِ إلا بالتي هيَ أحسن".
ومنه في الاستفهامِ قولُه سبحانهُ: "فَهَلْ يَهلِكُ إلا القومُ الفاسقون".
وقد يكونُ النفيُ معنويّاً، كقولهِ تعالى: {ويأبى الله إلا أن يُتِمَّ نورَهُ}، لأنَّ معنى يأبى: لا يريدُ.

فــائــدة:

إذا تَكرَّرت "إلا" للتّوكيد - بحيث يصحُّ حذفُها، وذلك إذا تَلَتْ واوَ العطف، أو تلاها بَدَل ممّا قبلَها - كانت زائدةً لتوكيد الاستثناء، غيرَ مُؤثرة فيما بعدَها، فالأولُ نحو: "ما جاءَ إلا زهيرٌ وإلا أُسامةُ"، والثاني، نحو: "ما جاءَ إلا أبوكَ إلا خالدٌ".
وقد اجتمع البدل والعطف في قوله:
مَالَكَ مِنْ شَيْخِكَ إِلاَّ عَمَلُهُ + إلاَّ رَسِيمُهُ، وَإِلاَّ رَمَلُهُ

حالات تكرار (إلا) لغير التوكيد:

وإن تكرَّرت لغير التوكيد - بحيثُ لا يصحُّ حذفُها - فالكلام على ثلاثةِ أَوجُهٍ: 
  • أن يحذَف المستثنى منه، فتَجعل واحداً من المستثنَيات معمولاً للعامل وتَنصب ما عداه. تقولُ: "ما جاءَ، إلا سعيدٌ، إلا خالداً، إلا إبراهيم". والأوْلى تسليطُ العامل على الأول ونصبُ ما عداهُ، كما ترَى. ولك أن تَنصبَ الأولَ وترفعَ واحداً مما بعدَهُ.
  • أن يُذكرَ المستثنى منهُ، والكلامُ مثبتٌ، فتنصبُ الجمع على الاستثناء نحو: "جاء القومُ إلا سعيداً، إلا خالداً، إلا إبراهيم".
  • أن يُذكر المستثنى منه، والكلامُ منفي، فان تقدمت المستثنيات، وجب نصبُها كلُّها، نحو: "ما جاءَ إلا خالداً، إلا سعيداً، إلا إبراهيمَ أحدٌ". وإن تأخرت، أبدلتَ واحداً من المستثنى منه، ونصبتَ الباقي على الاستثناء. والأوْلى إبدالُ الأولِ ونصبُ الباقي، نحو: "ما جاءَ القومُ إلا خالداً، إلا إبراهيمَ".