أنواع المستثنى.. المتصل ما كان من جنس المستثنى منه. المنقطع ما ليسَ من جنس ما استثني منه



تعريف الاستثناء:

الاستثناءُ: هو إخراجُ ما بعدَ "إلاّ" أو إحدَى أخواتها من أدوات الاستثناءِ، من حكم ما قبلَهُ، نحو: "جاءَ التلاميذُ إلاّ عليّاً".
والمُخرَجُ يُسمّى "مستثنى"، والمُخرَجُ منه "مُستثنى منه".

أدوات الاستثناء:

وللاسثناءِ ثماني أَدواتٍ، وهي: "إلاّ وغيرٌ وسِوًى (بكسر السين. ويقال فيها أيضاً سُوًى - بضم السين - وسَواءٌ - بفتحها) وخَلا وعَدا وحاشا وليسَ ولا يكونُ".

1- المُستثنى قسمانِ:+ مُتَّصلٌ ومنقطعٌ.

- المستثنى المُتّصلُ:

ما كان من جنس المُستثنى منه، نحو: "جاءَ المسافرون إلا سعيداً".

- المستثنى المُنقطعُ:

ما ليسَ من جنس ما استثنيَ منه، نحو: "احترقت الدارُ إلاّ الكتُبَ".

2- الاستثناء تخصيصَ صفةٍ عامّةٍ:

الاستثناء: استفعالٌ من "ثنَاهُ عن الأمر يثنيهِ": إذا صَرَفهُ عنه ولواه.
فالاستثناءُ: صرفُ لفظِ المُستثنى منه عن عمومه، بإخراج المستثنى من أن يتناولهُ ما حُكِمَ به على المستثنى منه.
فإذا قلتَ: "جاءَ القومُ، ظُنَّ أنَّ خالداً داخلٌ معهم في حكم المجيءِ أيضاً، فإذا استثنيتَهُ منهم، فقد صرفتَ لفظَ "القوم" عن عُمومه باستثناءِ أحدِ أفرادهِ - وهو خالدٌ - من حكم المجيءِ المحكومِ به على القوم.
لذلك كان الاستثناءُ تخصيصَ صفةٍ عامّةٍ بذكر ما يَدُلُّ على تخصيص عمومها وشُمولها بواسطة أداةِ من أدوات الاستثناء.
فإذا علمتَ هذا، علمتَ أَن الاستثناء من الجنس، هو الاستثناءُ الحقيقيُّ، لأنه يُفيدُ التخصيص بَعدَ التّعميم، ويُزيلُ ما يُظَنُّ من عُموم الحكم.

- الاستثناءُ من غير الجنس:

وأَما الاستثناءُ من غير الجنس فهو استثناءٌ لا معنى له إلاّ الاستدراكُ، فهو لا يُفيدُ تخصيصاً، لأن الشيءَ إنما يُخصّصُ جنسَهُ.
فإذا قلتَ: "جاءَ المسافرون إلا أَمتعتَهُم"، فلفظ "المسافرين" لا يتناول الأمتعةَ، ولا يدلُّ عليها.
وما لا يَتناولهُ اللفظُ فلا يحتاجُ إلى ما يخرجُهُ منهُ.
لكنْ إنما استثنيتَ هُنا استدراكاً كيلا يُتَوهم أن أَمتعتَهُم جاءَت مَعهم أَيضاً، عادةَ المسافرين.
فالاستثناءُ المتَّصلُ يُفيدُ التَّخصيصَ بعدَ التعميم، لأنهُ استثناءٌ من الجنس.
والاستثناءُ المُنقطعُ يُفيدُ الاستدراكَ لا التّخصيصَ، لأنه استثناءٌ من غير الجنس.

3- لا يستثنى إلاّ من معرفةٍ أو نكرةٍ مُفيدةٍ:

فلا يقالُ "جاءَ قومٌ إلا رجلاً منهم"، ولا "جاءَ رجالٌ إلا خالداً".
فإن أفادت النكرةُ جاز الاستثناء منها، نحو: "جاءَني رجالٌ كانوا عندكَ إلاّ رجلاً منهم" ونحو: "ما جاءَ أحدٌ كانوا عندكَ إلاّ رجلاً منهم" ونحو: "ما جاءَ أحدٌ إلا سعيداً"، قال تعالى: {فَلَبِثَ في قومهِ أَلفَ سنةٍ إلا خمسينَ عاماً}.
وتكونُ النكرةُ مفيدة إذا أُضيفتْ، أو وصِفت، أو وقعت في سياقِ النفي أو النَّهي أو الاستفهام.
وكذا لا يُستثنى من المعرفة نكرةٌ لم تخصَّص، فلا يقالُ: "جاء القومُ إلاّ رجلاً".
فإن تُخصّصَت جاز، نحو: "جاء القومُ إلاّ رجلاً منهم، أو إلاَّ رجلاً مريضاً، أو إلاّ رجلَ سُوءٍ".

4- يصح استثناءُ قليلٍ من كثير. وكثيرٍ من أكثرَ منه:

وقد يُستثنى من الشيء نصفُهُ، تقول: "لهُ عليَّ عشرةٌ إلا خمسةً"، قال تعالى: {يا أَيُّها المُزَّمِّلُ، قُمِ الليلَ إلاّ قليلاً، نِصفَه، أَو انقُصْ منهُ قليلاً، أو زِدْ عليه}. فقد سمّى النصفَ قليلاً واستثناهُ من الأصل. وقال قومٌ: لا يستثنى من الشيءِ إلا ما كان دونَ نصفهِ. وهو مردودٌ بهذه الآية.

5- استثناءُ الشيء من غيرِ جنسهِ لا معنى له:

وما ورد من ذلك فليست فيه "إلاّ" للاستثناء على سبيل الأصل. وإنما هي بمعنى "لكنْ"، وهو ما يُسمونهُ: "الاستثناء المُنقَطِع". ومعّ ذلك فلا بدّ من الارتباط بين المستثنى منه والمستثنى، كما ستعلم ذلك ... ومن ذلك قوله تعالى: {ما أنزَلنا عليك القرآنَ لِتشقى، إلا تَذكرَةً لِمن يخشى}، أي: لكن أنزلناهُ تذكرةً، وقولُهُ: {فذَكّر، إنما أنتَ مُذكّرٌ، لستَ عليهم بِمُسَيطرٍ، إلاّ مَنْ تَوَلى وكفرَ فَيُعذبُهُ اللهُ العذابَ الأكبرَ"، أي: لكنْ مَنْ تَوّلى وكفرَ.