شرح وتحليل: وَجَلَا السّيُولُ عَنِ الطَّلولِ كأنَّها + زُبُرٌ تُجِدّ مُتُونَهَا أقْلامُها



وَجَلَا السّيُولُ عَنِ الطَّلولِ كأنَّها + زُبُرٌ تُجِدّ مُتُونَهَا أقْلامُها

  • جلا: كشف، يجلو جلاء؛ وجلوت العروس جلوة من ذلك، وجلوت السيف جلاء صقلته، منه أيضًا.
  • السيول: جمع سيل مثل بيت وبيوت وشيخ وشيوخ.
  • الطلول: جمع الطلل.
  • الزبر: جمع زبور وهو الكتاب والزَبْر الكتابة، والزبور فعول بمعنى المفعول بمنزلة الركوب والحلوب بمعنى المركوب والمحلوب.
  • الإجداد والتجديد واحد.

المعنى:

يقول: وكشفت السيول عن أطلال الديار فأظهرتها بعد ستر التراب إياها، فكأن الديار كتب تجدد الأقلام كتابتها، فشبه كشف السيول عن الأطلال التي غطاها التراب بتجديد الكتّاب سطور الكتاب الدارس، وظهور الأطلال بعد دروسها بظهور السطور بعد دروسها، وأقلام مضافة إلى ضمير زبر، واسم كأن ضمير الطلول.

التحليل:

  • الصورة الشعرية: يُقدم الشاعر صورة شعرية مُبتكرة ومُبدعة، حيث يُشبه الأطلال بكتب قديمة. وتُعدّ هذه الصورة من سمات أسلوب امرؤ القيس، الذي اشتهر بقدرته على ابتكار الصور الشعرية المُبتكرة.
  • الحكمة: تُشير الصورة الشعرية إلى أنّ الزمن يُغير كلّ شيء، حتى المنازل والقصور، ولا يبقى منها سوى الأطلال التي تشبه الكتب القديمة. وتُفيد هذه الحكمة أنّ التاريخ يُخلّد ذكريات الماضي، وتظلّ آثار الحضارات القديمة شاهدةً على عظمة أجدادنا.
  • الأسلوب: يُتميّز أسلوب الشاعر بالبساطة والوضوح، مع استخدام لغة معبّرة ومُباشرة. كما يُستخدم التشبيه بشكل متميز لخلق صورة شعرية مُؤثّرة.

القيمة:

يُجسّد هذا البيت قيمة تاريخية وثقافية،  فهو يُذكّرنا بضرورة المحافظة على تراثنا الحضاري، وتقدير عظمة أجدادنا. كما يُؤكّد على أنّ الزمن يُغير كلّ شيء، لكنّ المعرفة والتاريخ يظلان خالديْن.

تأثير البيت:

لا يزال هذا البيت خالداً حتى يومنا هذا،  يُتداول ويُحفظ لما يحمله من قيم ومعاني عميقة. ويُجسّد هذا البيت قدرة الشعر العربي على التعبير عن المشاعر والأفكار بأسلوب مُبدع ومُؤثّر.

خاتمة:

يُعدّ هذا البيت من أجمل وأبلغ ما قيل في وصف الأطلال، و يُجسّد قدرة امرؤ القيس على ابتكار الصور الشعرية المُبتكرة. كما يُؤكّد هذا البيت على قيمة التاريخ والحضارة، ويُذكّرنا بضرورة المحافظة على تراثنا الثقافي.