الأحزاب والتنظيمات في فلسطين.. الشتات الناتج عن التهجير القسري ووجود الاحتلال العثماني والبريطاني والإسرائيلي وكثرة الانشقاقات والتشظّيات



تعد دراسة الأحزاب والتنظيمات في فلسطين من المسائل الشائكة والمعقدة وذلك نتيجة للعديد من الأسباب والقضايا التي تلعب دوراً في تحديد اتجاهات هذه الدراسة ومعطياتها.
وتكمن صعوبة الدراسة في أن حياة هذه الأحزاب لم تأخذ المنحى الطبيعي الذي أخذته في باقي الأقطار، لأسباب متعددة أهمها:

- أولاً: كان على الأحزاب الفلسطينية أن تنسّق عملها على ساحات واسعة تمتد على مساحة الوطن العربي، وربما خارج الوطن العربي أحياناً، بسبب حالة الشتات التي نتجت عن التهجير القسري للفلسطينيين عام 1948 ثم عام 1967.

- ثانياً: وجود الاحتلال بأوجه وأسماء متعددة، ففلسطين كانت خاضعة للاحتلال العثماني، لتنتقل بعدها إلى الانتداب البريطاني، وصولاً إلى الاحتلال الإسرائيلي الذي مازال جاثماً على أرضها، في ظاهرة تُعدّ الوحيدة  الباقية في تاريخ العالم المعاصر.

كما لا يمكننا إغفال الأحزاب الفلسطينية الفاعلة في المناطق الفلسطينية التي احتلت عام 1948، ولهذه الأحزاب دورٌ فاعلٌ في الحياة السياسية الإسرائيلية، وهذه الأحزاب تناضل في سبيل الهوية العربية وحقوق العرب الفلسطينيين في هذه المناطق.

- ثالثاً: كثرة الانشقاقات والتشظّيات التي تصيب الأحزاب والتنظيمات على الساحة الفلسطينية.
فالمتابع يمكن أن يلاحظ بروزاً لأحزاب وتنظيمات جديدة تنبثق من انشقاقات عن التنظيمات الأساسية، منها ما قد يستمر ومنها ما ينتهي بعد فترة قصيرة.

- رابعاً: تعدّد وتنوع التوجهات الفكرية والأيدلوجية التي تتبناها هذه الأحزاب والتنظيمات.
فبعضها يتبنى الفكر الماركسي، وبعضها يسترشد به، فيما يأخذ البعض التوجه القومي العربي، ويذهب بعضها إلى تبني الإسلام كخيار واحد لتحقيق الأهداف التكتيكية والاستراتيجية.

خلاصة القول:
إنّ ما نحاول أن نقدّمه هو دراسة توثيقية لتاريخ النضال الفلسطيني عبر دراسة الأحزاب والتنظيمات التي نشأت في فلسطين.

وشاركت عبر تاريخها في محاربة المشروع الصهيوني منذ بدايات القرن الماضي، وحتى تاريخنا الراهن.

وقد حاولنا أن نوثق بشكل دقيق ومنهجي لمجموع الفصائل والأحزاب التي ظهرت في فلسطين، وامتدادها التاريخي وتوجهاتها الفكرية والأيدلوجية والسياسية، كما حاولنا أن نقدّم عرضاً لأبرز التشظيات والانقسامات التي أصابتها عبر مسيرتها النضالية، إضافة إلى جزء خاص بدور حزب البعث العربي الاشتراكي في النضال من أجل تحرير فلسطين.

وبحث في تاريخ هذا الدور وأبرز المحطات التي ظهر من خلالها.. وأفردنا باباً خاصاً حول قانون الأحزاب الفلسطينية، وآلية تسجيل الأحزاب، وطرق الترشح للانتخابات.

وتأمل القيادة القومية من إصدار هذه الدراسة، ملء ثغرة هامة في مكتبة الفكر والممارسة السياسية القومية، وخاصة في مسألة هامة كهذه، لها علاقة وثيقة بقضية العرب المركزية: قضية فلسطين، فمن خلال دراسة تطوّر عمل الأحزاب الفلسطينية، نستطيع أن نستشف المسارات التي سلكتها القضية الفلسطينية، ونستطيع أن نستشرف آفاق تطورها.


0 تعليقات:

إرسال تعليق