فشل المبادرة البريطانية لتسوية النزاع بين شريف مكة وابن سعود.. رفض دعوة الحكومة البريطانية لتبادل الرسائل الودية مع عبد العزيز بن سعود



أبدت بريطانيا منذ 1918 بعض مساعيها لتسوية نزاع الحسين وعبد العزيز بن سعود، واتصل الجنرال (ونجت) المندوب السامي في القاهرة، بالحسين في 5 تشرين الثاني 1918 وأظهر له حرص حكومته على إحلال الأمن في الجزيرة، ومعارضتها عبد العزيز بن سعود في الأمور التي من شأنها إلحاق الضرر بمصلحة الحجاز، وسخطها لأي عمل قد يقوم به خارج بلاده: التزاما بالمعاهدة التي تربطه مع بريطانيا، والتي تضمن من حقوقه داخل بلاده. هذا بالإضافة الى رفضها مطاليبه من السلاح والذخيرة.

لكن الحسين لم يأخذ بهذه النصائح، ورفض دعوة الحكومة البريطانية لتبادل الرسائل الودية مع عبد العزيز بن سعود، كما رفض رسالة من الاخيرة بهذا الشأن، إضافة الى رده الرسل الذين بعثهم إليه، الأمر الذي يستغربه (اللنبي)، وأعرب للحسين عن أمله ـ وبشيء من التنبيه ـ في تجنب ما يسيء الفهم بين الجانبين، إذ ان عبد العزيز بن سعود "وان كان أقل درجة من جلالتكم وأضعف موارد، لا ينكر أنه ذو تأثير وأهمية في السياسة العربية".

غير أن تلك المساعي لم تجد نفعا في اجتماع الحاكمين بسبب تصلبهما، وهذا ما أبداه عبد العزيز بن سعود شخصيا حينها، لدى زيارته الاحساء في شباط 1920، حينما أعرب عن استحالة مثل هذا اللقاء سواء في الحجاز أو في أي مكان آخر، رغم علمه بالجهود المبذولة بهذا الشأن. فيما شكا في الوقت نفسه، قلة الإعانات المالية، وما سببته له من ضيق اقتصادي.

وتعبيرا عن امتعاضه من التعاطف البريطاني مع مطالب الحسين في سورية، طالب المسؤولين الإنكليز بعدها بما يلي:
1- ضمان بريطانيا بقاء الوضع الراهن في الحدود مع الحجاز.
2- ضمان بريطانيا منع الحسين من أي عمل عدواني.
3- ضمان بريطانيا الحج بالنسبة لرعاياه وسلامتهم في الحجاز.

وفي الوقت الذي يطرح فيه ابن سعود مطاليبه هذه، كان الحسين هو الآخر يطالب القاهرة بردع عبد العزيز بن سعود عن تجاوزاته، وإجباره على الانسحاب عما لم يكن تحت ادراته قبل الحرب او خلالها مؤكدا اهمية ذلك بالنسبة لموسم الحج القريب لما يوفره من امن وراحة الحجاج الزائرين.

ومع تعنت طرفي النزاع، فقد تظاهرا بالرغبة للتفاهم وبدا وكأنهما على قناعة من ذلك.
فقد اقترح عبد العزيز بن سعود في 23 مارس 1920 الاجتماع بالحسين في مكة، بينما اظهر الاخير موفقته بعد عدة شهور فأبدت السلطات البريطانية رضاها لذلك، واقترحت في اقتصار اللقاء على الحاكمين فقط، لبحث الامور وجها لوجه وحلها سلميا، دون الحاجة لاشراك موظف بريطاني بينهما.

لكن اللقاء المؤمل لم يتم، اذ عدل الحسين عن رأيه كما يبدو، تماشيا مع تطورات الموقف الذي رافق مشكلة حج النجديين ووجهة نظره منها كما سيتضح، الا ان ذلك لم يقف حائلا في سبيل استتباب الهدوء الذي عم منطقة الحدود بقية عام 1919و 1920 ـ بغض النظر عن بعض التحركات التأديبية التي قامت بها القوات النجدية ضد بعض القبائل الموجودة هناك حوالي منتصف حزيران 1920، وتبودلت الرسائل الودية بين الجانبين تعبيرا عن الاسف وحسن النويا.