مشكلة آل عايض.. سعي عبد العزيز بن سعود إلى السيطرة على مرتفعات عسير والواحات المحيطة بها ودعم الحسين لابن عايض بعد لجوئه إليه



كان النزاع حول امارة (آل عايض) في مدينة (أبها) في عسير وجها آخر للنزاع الحجازي النجدي.

إذ كان هؤلاء ـ وبعد ان أمسوا سادة المنطقة بعد رحيل العثمانيين عنها ـ في تقارب مع الملك حسين.

ولعل هذه التقارب اصبح اكثر اهمية بعد تدهور علاقات الحجاز ونجد في اعقاب معركة تربة، وتنافس الطرفين في دعم مواقعهما في شتى الجهات الامر الذي انعكس تأثيره على اوضاع عسير السياسية وربطها بهذا النزاع، خصوصا وأن عسير كانت تخضع في إدارتها هذه الآونة لقوتين سياسيتين هما آل عايض في عسير السراة وعاصمتهم أبها، والادريسي في عسير تهامة وعاصمته صابيا.

فقد سعى عبد العزيز بن سعود ـ ولدعم الفوائد التي جناها من معركة تربة ـ إلى السيطرة على مرتفعات عسير والواحات المحيطة بها، وهو تحرك يبدو صائبا ـ كما فسره (فلبي) ـ كرد فعل للتطورات المتمثلة بقيام الحكومة الهاشمية المحيطة به في العراق وشرق الاردن، فضلا عن عدوه الجاثم في حايل، ومن هنا جاءت حركاته باتجاه عسير ثم حايل والاردن والحجاز تباعا.

ولعل في التجاوب الذي أبداه محمد بن علي الادريسي، ما حفز عبد العزيز بن سعود في التفاف صوب عسير.

فالادريسي ولخشيته من نشاط الحسين ودعمه لآل عايض ضده ، فضلا عن مطامع جاره الامام يحيى في بلاده، اندفع لمخالفة ابن سعود وانتهى معه باتفاقية تعاون في آب 1920.

استثمرها سلطان نجد بشكل فعلي في مايس 1921 حينما وجه قواته نحوا آل عايض وتمكن من دحرهم واسر سيدهم الحسن بن عايض ونقله الى الرياض.

ومن الطبيعي ان يستاء الحسين لهذا الحدث، فاتصل بالمعتمد البريطاني في جدة يطالبه بالضغط على عبد العزيز بن سعود والادريسي للعودة الى حدودهما التي كانا عليها قبل الحرب العالمية او خلالها.

فيما راح نجله فيصل ـ خلال وجوده في الحجاز ـ واكد مخاوف والده وقلقه في رسالة بعثها للمعتمد البريطاني في اليوم التالي.

ولم يقف الحسين عند هذا الحد، وراح يمد (حسن بن عايض) بالمال والسلاح، بعد ان تمكن من الوقوف في وجه عبد العزيز بن سعود والسيطرة على المنطقة مجددا، الا ان مقاومة ابن عايض لم تصمد طويلا وتمكنت القوات النجدية في دحره في حزيران 1922.

وبسط سيطرتها ثانية على بلاده وطرده منها  وتمكنت الاقتراب من ميناء القنفذة الحجازي في الحدود الجنوبية، وخيمت بالقرب منه.

كان للأحداث الاخيرة صداها المعتاد في نفس الحسين، وشرع من جديد في دعم ابن عايض، الذي جاءه لاجئاً، وبعث الى عسير بحملة من قواته النظامية والبدوية، واصلت سيرها الى أبها وقامت بقصف حاميتها النجدية.

وفي الوقت الذي ردت فيه الحامية بالمثل  تمكن فيصل نجل عبد العزيز بن سعود وقائد القوات النجدية، من مشاغله القوات الحجازية واستدراجها الى كمين وضعه لهذا الغرض، استطاع بعدها كما يبدو من الحاق الهزيمة بقوات الحسين وتشتيتها.

الحقت إمارة (أبها) بسلطنة ابن سعود نهائيا ولم تفلح المحاولات المشتركة التي بذلها الحسين وابن عايض لاسترداد ما فقداه.

كان الحسين كما أوضحنا معارضا لاي نصر وهابي في عسير، منذ بداية تغلغلهم الى الداخل، وعبر ذلك في احتجاجاته، وعدها هدفا لقطع مواصلات الحجاج الوافدين من جنوب الجزيرة، وراح مطالبا سلطان نجد بالانسحاب عن المناطق التي احتلها في عسير من آل عايض، دون جدوى.

وكان من الطبيعي وبحكم عدائه لابن سعود، ان يحتضن الحسين الاوساط المناوئة للسلطان من مشايخ وزعماء القبائل التي كانت ترده للتشاور بصدد الاوضاع الداخلية في عسير.