الجغرافيا كمجال معرفي وطرق التعليم المنبثقة منه.. شرح أسباب وعوامل التبايُن في الحيّز وتحليل تأثيراتها واتخاذ موقف مدروس في ما يتعلّق بنتائج المقارنة



إنّ الجغرافيا هي مجال معرفيّ يتركّز في بحث وتدريس العديد من جوانب الحيّز في العالم الذي نعيش فيه.
تتميّز الجغرافيا بسعة وتنوّع المواضيع التي تتناولها والنظريّات التي تتّبعها.

أدوات البحث في هذا الموضوع متميّزة ومتعدّدة، والمواضيع التي يتناولها البحث هي ظواهر وعمليّات تحصل في مجالات مختلفة: فهناك البيئة الطبيعيّة، وهناك البيئة التي يصنعها الإنسان، وهناك البيئة البشريّة.

وثمّة بُعد آخر يُبرِز تميّز هذا المجال وهو الرؤية الشاملة لمختلف الظواهر والعمليّات في عالمنا البنيويّ والبشريّ في شتّى المستويات من الحيّز، وفحص العلاقات المتبادلة في ما بينها من خلال مزج المعلومات والمعرفة من مختلف مجالات المعرفة.

تخضع غالبيّة المواضيع التي تتناولها الأبحاث الجغرافيّة العلميّة لعمليّة دائمة من التغييرات التي تزداد وتيرتها في المجالات الاقتصاديّة والثقافيّة والسياسيّة، ولا سيّما في أعقاب عمليّات كونيّة، وفي الوقت ذاته تتزايد ظواهر فيزيائيّة عديدة ويتفاقم تأثيرها السلبيّ ومسّها بالإنسان وبالأملاك، وهكذا نستنتج أنّ الديناميكيّة، سواء كانت بطيئة وثابتة أم سريعة ودراماتيكيّة، هي من المميّزات الرئيسيّة للجغرافيا كمجال معرفيّ.

إنّنا نفحص العمليّات التي تحدث في الحيّز من خلال أفكار ومصطلحات مركزيّة: المكان؛ البعد؛ الانتشار؛ الحركة؛ المنطقة؛ أبعاد الحيّز؛ علاقات في الحيّز؛ تغيير الحيّز في الأبعاد الزمنيّة؛ العلاقات بين الإنسان والبيئة؛ تخطيط وتطوير الحيّز؛ إدارة البيئة والمحافظة عليها.

ويجري تناول هذه المصطلحات وغيرها في ا المنهج الجديد لموضوع الجغرافيا للمدارس الثانويّة، والذي يحثّ التلاميذ على البحث في العمليّات الجغرافيّة الحاصلة في محيطهم القريب، ومحيطهم البعيد، وفهمها وشرح نظام الحيّز الذي تكوّنه هذه العمليّات وتقييمه.

يشمل المنهج الجديد مواضيع من واجهة الأبحاث الجغرافيّة في البلاد والعالم، مثل التغيّرات في المُناخ والاحتباس الحراريّ في الكرة الأرضيّة، وعمليّة العَوْلَمة وتأثيرها على الظواهر وعمليّات اقتصاديّة وثقافيّة في الحيّز الطبيعيّ والبلديّ، وجوانب وأبعادًا للتخطيط والتطوير الحيّزيّ، بما فيها التطوير الدائم، التبايُن وعدم المساواة في الحيّز في مجالات مختلفة وتأثيراتها.

تشكّل "القضايا الكبرى في الجغرافيا"  أساسًا في هذا المنهج في لتنمية التفكير وبنينة المعرفة.
خلال العمليّة التعليميّة، يُطلب إلى الدارسين شرح أسباب وعوامل التبايُن في الحيّز وتحليل تأثيراتها واتّخاذ موقف مدروس في ما يتعلّق بنتائج المقارنة، وكذلك اقتراح لتقليص عدم المساواة (ولا سيّما في مجالات الاقتصاد والمجتمع والرفاه).

وعمليًّا إنّ التدريس بحسب المنهج يتيح للمعلّم العديد من الإمكانيّات لتصميم أحداث تعليميّة ذات طاقة متميّزة  لتنمية مهارات تفكير عالية لدى التلميذ.

وفضلاً عن ذلك، إنّ العمليّة التعليميّة ترمي إلى تنمية بعض القيم: مراعاة الآخر، والاكتراث، والتعاطف، ومشاركة التلميذ في ما يحدث في البيئة القريبة وفي البيئة البعيدة عنه الطبيعيّة والبلديّة.

تجدر الإشارة إلى أنّ هذا الهدف مندمج في كافّة وحدات المنهج. فعلى سبيل المثال، ثمّة هدفان واردان في المنهج: "تنمية المسؤوليّة الشخصيّة والاجتماعيّة، الاكتراث والمشاركة الفعّالة"؛ "فهم عمليّات العَوْلَمة وتحليل تأثيرها على الحيّز وعلى الإنسان في الدول المتطوّرة والدول النامية واتّخاذ موقف معلّل منها".