تجربة مجلس الشيوخ الفرنسي الحامي للدستور في ظل دستور السنة الثامنة للجمهورية.. الحق في رقابة دستورية القوانين قبل إصدارها وإلغاء ما يعد منها مخالفاً لأحكام الدستور



أنشأ دستور السنة الثامنة لإعلان الجمهورية الفرنسية ـ بناء على اقتراح من فقيه الثورة الفرنسية سييس Sieyès ـ هيئة أطلق عليها اسم «مجلس الشيوخ الحامي للدستور» Le Sénat conservateur de la Constitution.

ويتكون هذا المجلس من ثمانين عضواً يعينون مدى الحياة، دون أن يكونوا قابلين للعزل، وأعطى لهذا المجلس الحق في رقابة دستورية القوانين قبل إصدارها، بحيث يملك إلغاء ما يعد منها مخالفاً لأحكام الدستور.

ويلاحظ أن تشكيل هذا المجلس كان يتم عن طريق التعيين بواسطة الإمبراطور، وكان لا يتصدى لبحث دستورية القانون إلا إذا طلب منه ذلك بواسطة الحكومة أو المجلس النيابي.

ولا يتصور أن تدعو الحكومة المجلس للنظر في دستورية قانون إذا كان لها صالح في إعماله، كما لا يتصور أن يدعوه المجلس النيابي كي يباشر رقابة عليه.

وقد ترتب على ذلك أن فشل هذا المجلس في مهمته، فلم يحدث خلال العهد الإمبراطوري أن قرر المجلس إبطال عمل واحد من أعمال السلطة التشريعية أو التنفيذية، بل على العكس من ذلك عمل على تعديل أحكام الدستور وفقاً لما تمليه عليه أهواء نابليون بونابرت الذي فرض سيطرته الكاملة عليه.


0 تعليقات:

إرسال تعليق