الزهد والتصوف في الشعر العباسي.. فن قائم بذاته يواجه تيار الزندقة والإنحرافْ و المجون واتجاه سلوكي يهدف للابتعاد عن الدنيا والالتزام بالعبادات



الزهد والتصوف في الشعر العباسي:

كان للزهد والتصوف تأثير كبير على الشعر العباسي، حيث ظهرت العديد من القصائد التي تتناول هذه الموضوعات. يُعرَّف الزهد بأنه رفض الدنيا وملذاتها، والتركيز على الآخرة، بينما يُعرَّف التصوف بأنه مذهب روحي إسلامي يهدف إلى القرب من الله.
الزهد ليس ظاهرةً جديدة على العصر العباسي، إنما هو من عصر الصحابة، ثمّ العصر الأموي الذي برز فيه الكثير من القصاص والوعاظ الذين في أشعارهم بوادر للزهد وقطع الأسباب المتصلة بالقلوب.
في العصر العباسي أصبح الشعر الذي ينظم فناً بذاته، يواجه تيار الزندقة و الإنحرافْ و المجون.
و الزهد اتجاه سلوكي يهدف للابتعاد عن الدنيا والالتزام بالعبادات، أما التصوف فهو نزعة تتخذ من المجاهدة والرياضة الروحية باباً للوصولِ إلى الباطن والوصول للكشف عن الله.

رابعة العدوية:

ومن النساءِ المشهوراتِ بالعبادة والصوم والاستغراق في الذات العلية رابعة العدوية وقد نادت بالحب الإلهي، ومن شعرها:
أحبك حبين حب الهوى + وحبـًا لأنك أهلاً لذاكا
فأما الذي هو حبّ الهوى + فشغلي بذكرك عمن سواكا
وأما الذي أنت أهل له + فكشفك للحجبِ حتى أراكا

شعر الزهد الإسلامي:

أمَّا شعر الزهد الإسلامي المتضمن لتعاليم الدين دون غلو فيتجلى في شعر أبي العتاهية. و لأبي نواس الشاعر الماجن أبياتًا في الزهد تعد من روائع الزهديات.
و قد اختلف النقاد حولها. فمنهم مَنْ رأى أنَّ الشاعر تيقظ من غفلته و تاب إلى الله.
ومنهم من يرى أنه لم ينشدها إلا لينافس أبا العتاهية شاعر الزهد الأول.

يقول أبو نواس:
يا رب إن عظمت ذنوبي كثرةً + فلقد علمت بأن عفوك أعظمُ
أدعوكَ ربِّ كما أمرتَ تضرعاً + فإذا رددت يدي فمن ذا يرحمْ
إنْ كانَ لا يرجوك إلا مُحسنٌ + فبمن يلوذ ويستجيـر المجرم
مالي إليكَ وسيلةً إلا الرجـا + وجميل ظني، ثمَّ إني مسلـمُ

خصائص الزهد والتصوف في الشعر العباسي:

للزهد والتصوف في الشعر العباسي خصائص عديدة نجملها في:

- بساطة اللغة ووضوح المعنى:

تميز شعر الزهد والتصوف في العصر العباسي ببساطة اللغة ووضوح المعنى، حيث كان الشعراء يهدفون إلى إيصال أفكارهم ومشاعرهم إلى الناس ببساطة وسهولة.

- التركيز على الآخرة:

كان الشعراء الزهاد والصوفيون يركزون على الآخرة، ويدعون الناس إلى ترك الدنيا وملذاتها، والاستعداد للحياة الآخرة.

- استخدام الصور الشعرية والرمزية:

استخدم الشعراء الزهاد والصوفيون الصور الشعرية والرمزية لإيصال أفكارهم ومشاعرهم، مثل استخدام البحر والليل والصحراء للتعبير عن رحلة الروح إلى الله.

أبرز الشعراء الزهاد والصوفيين في العصر العباسي:

- أبو العتاهية:

يعد أبو العتاهية من أبرز الشعراء الزهاد في العصر العباسي، ومن أشهر قصائده قصيدة "يا دنيا كم من صديق لك قد بان".

- بشار بن برد:

يعد بشار بن برد من أبرز الشعراء الزهاد في العصر العباسي، ومن أشهر قصائده قصيدة "أتاني خبرٌ فظيعٌ ففزعتُ".

- البحتري:

يعد البحتري من أبرز الشعراء الزهاد في العصر العباسي، ومن أشهر قصائده قصيدة "ألا ليت شعري هل أبقى بعد اليوم".

- أبو فراس الحمداني:

يعد أبو فراس الحمداني من أبرز الشعراء الزهاد في العصر العباسي، ومن أشهر قصائده قصيدة "أرى الدنيا قد تغيرت وتغيرت".

- ابن الرومي:

يعد ابن الرومي من أبرز الشعراء الزهاد في العصر العباسي، ومن أشهر قصائده قصيدة "يا من غلبتَ على كل ذي سلطان".

أثر الزهد والتصوف في الشعر العباسي:

كان للزهد والتصوف أثر كبير على الشعر العباسي، حيث ساهم في ظهور العديد من القصائد التي تتناول هذه الموضوعات، كما ساهم في تطوير اللغة العربية وإثراءها.