رؤية مستقبلية للتعليم ومسؤوليته عن التغيير في السعودية.. الثورة الصناعية الثالثة تعتمد على العقل البشري متعدد المهارات والمواهب الذي يستطيع التعامل مع الإلكترونيات الدقيقة وكيفية توليد المعلومات وتنظيمها



رؤية مستقبلية للتعليم ومسؤوليته عن التغيير في السعودية:

نحن الآن في زمن يهدد فيه الكتاب بالانقراض وتسود فيه الأقراص المدمجة والبطاقات الذكية قاعات المحاضرات ومعامل الحاسب الآلي.
زمن فيه يصعب تحديد واختيار المعلومة المطلوبة بسبب كثرتها وليس بسبب ندرتها، وهو زمن يحدد فيه التفاضل بمدى إدراك الفرد لضخامة نظم المعلومات ومدى قدرته على التعامل معها.

عقبات أمام التربية والتعليم:

ومما لا شك فيه أن العقبات التي واجهت التربية والتعليم بصفته المسؤول عن توجيه دفة التنمية زادت أضعاف ما كانت عليه في مطلع القرن العشرين مما زاد العبء على القائمين على التربية والتعليم.

حيث أن تناول التغيير والتجديد في المفاهيم والقيم والاتجاهات وبالتالي في سلوك الأفراد من أهم المرتكزات التعليمية، الأمر الذي أصبح أكثر إلحاحاً على مراجعة وتقييم كافة عناصر ومدخلات العملية التعليمية، لكي يكون بالإمكان تحقيق الانسجام بين ما تنشده التربية من أهداف وبين ما يطمح إليه المجتمع من تقدم ورخاء.

تطويع برامج التربية والتعليم:

وعليه فإن تطويع برامج التربية والتعليم لتتلاءم مع ظروف المجتمع واحتياجاته وضبط آلية العلاقة بينهما يساهم في خلق أجواء اجتماعية تستطيع تضييق الفجوة بين ما تنشده التربية من أهداف التعليم واحتياجات التنمية بمؤشراتها المادية والمعنوية يأتي في مقدمة الأسباب التي ساهمت في انحسار دور المؤسسات التعليمية للاضطلاع بأدوار أكثر فاعلية في توجيه دفة المجتمع نحو مزيد من التقدم والرخاء.

مشروع التنمية الشاملة:

حيث أصبح تمرير مشروع التنمية الشاملة يتوقف على مخرجات العملية التعليمية، فهي بمثابة الإنجاز النهائي للحصيلة التعليمية.
فلم تعد التنمية أرقاماً تحصي عدد الخريجين والمتعلمين بل على مدى فاعلية تعليمهم في خدمة متطلبات التنمية ودعم القيم والاتجاهات الإيجابية التي ترفع من مستوى التقدم الثقافي والاجتماعي والاقتصادي، فرأس المال الحقيقي لأي تنمية يكمن في إعداد الطاقات البشرية، وهو أمر مرهون بالبرامج التي تعد الأجيال على أساسها.
فلم تعد عمليات الترميم والحذف والإضافة في المناهج التعليمية بديلاً عن عملية تطوير المناهج ومراجعة النظام بأهدافه ومدخلاته ومخرجاته.

تنشئة العقول في المجتمع:

إذ أن نوعية التغيير والتجديد المنشود تجاوز القرن العشرين نفسه فإذا كانت الثورة الصناعية الأولى تعتمد على الفحم والبخار، والثورة الصناعية الثانية تعتمد على النفط والطاقة النووية وفن الإدارة الحديثة والشركات المساهمة فإن الثورة الصناعية الثالثة تعتمد على العقل البشري متعدد المهارات والمواهب الذي يستطيع التعامل مع الإلكترونيات الدقيقة وكيفية توليد المعلومات وتنظيمها.

وعليه فإن القدرة على تكوين وتنشئة العقول في المجتمع بعيداً عن إرهاصات التشكيك في مقدرة العطاء ومواكبة القرن الجديد يعزز من فرص العوامل المختلفة التي تحيط بالفرد من رفع كفاءة التنمية الشاملة التي يطمح إليها أي مجتمع.


0 تعليقات:

إرسال تعليق