وثيقة التأمين العائمة عقد معلق على شرط واقف.. وجود شحنات في المستقبل تشحن لحساب المؤمن له ما دامت هناك مصلحة في التأمين عليها



إن نشوء الالتزام او تخلفه قد يكون معلقاً على تحقق شرط واقف، فإذا ما تحقق الشرط تمَّ انعقاد العقد وترتبت الالتزامات في ذمة طرفي العقد، ولكن إِذا تخلف الشرط فإِنَّ العقد لايظهر الى الوجود ويعد بمثابة العدم.
لذلك فأن هناك من يرى في الوثيقة العائمة عقد معلق على شرط واقف.

والشرط الواقف في وثيقة التأمين العائمة هو وجود شحنات في المستقبل تشحن لحساب المؤمن له او شحنات يشحنها هو – المؤمن له – لحساب الغير، ما دامت هناك مصلحة للمؤمن له في التأمين عليها.

ويجب على المؤمن له أن يقدم الاقرارات الخاصة بتلك الشحنات وفقاً للوقت المحدد في الوثيقة العائمة.

وبناءاً على ذلك لايجوز للمؤمن له ان يقوم بتقديم الاقرار الخاص بشحنة معينة، (أو يمتنع) عن تقديم الاقرارات الخاصة بشحنة أخرى تكون نسبة احتمالية تحقق الخطر فيها وتعرضها للضرر اكبر، بل عليه ان يخطر شركة التأمين (المؤمن) عن جميع تلك الشحنات ومن دون استثناء.

إذ أن تقديم الاقرار او الامتناع على تقديمه اذا كان متوقفاً على ارادة ومشيئة المؤمن له، سوف يجعل الالتزام معلقاً على شرط ارادي محض، باعتبار أَنَّ المدين بتقديم الاقرارات هو المؤمن له.

ونرى ان قيام المؤمن له بتقديم الإقرار عن كل الشحنات المستقبلية يعتمد في الدرجة الاساس على مبدأ حسن النية، الذي يعدَّ من المبادئ الاساس في عقود التأمين البحري.

ويبدو ان اهمية هذا المبدأ يتضح في وثيقة التأمين العائمة لاسيما وأن المؤمن يعتمد في الاصل على حسن نية المؤمن له في تقديم الاقرار عن شحنة، يكون ملزماً بالتأمين عليها وعلى الرغم من انه يجهل كمية ونوع البضاعة.

لذلك يمكن القول ان لوثيقة التأمين العائمة طبيعة خاصة تتميز بها، اذ ان هذه الطبيعة تجعل مركز المؤمن قلقاً وهذا خلاف طبيعة عقد التأمين الذي يكون عليه مركز المؤمن له، على اساس ان عقد التأمين البحري هو من عقود الاذعان.

 ويرجع سبب هذا القلق الى ان المؤمن يعتمد على المؤمن له في تقديم جميع الإقرارات، إذ قد يكون المؤمن له هو السبيل الاساس لمعرفة المؤمن بالشحنات المشمولة بالتغطية التأمينية.

ومن خلال ماتم طرحه من آراء لتحديد الطبيعة القانونية لوثيقة التأمين العائمة نرى أنَّ وثيقة التأمين العائمة هي عقد من العقود المستمرة والمعلقة على شرط واقف.

فالاستمرارية متأتية من ناحيتين: الاولى هي أنّ وثيقة التأمين العائمة تعد الشكل المعبر عن عقد التأمين البحري الذي يعد بدوره من العقود المستمرة، اذ أنَّ كلاً من طرفي عقد التأمين البحري ملتزم امام الطرف الاخر بما تم الاتفاق عليه طوال نفاذ العقد.

ومن ناحية اخرى، نجد ان التزام المؤمن لاينتهي بالتأمين على شحنة معينة، بل ان المؤمن ملتزم بالتأمين على جميع الشحنات المستقبلية التي يكون للمؤمن له مصلحة بالتأمين عليه، لحين انتهاء المدة المحددة في وثيقة التأمين العائمة، ولايبرأ المؤمن عندما يؤمن على شحنة معينة من دون شحنة اخرى.

اما كون التزامات طرفي عقد التأمين معلقة على شرط واقف، فانه وكما اشرنا سابقاً الى ان المؤمن له لن يحصل على التغطية التأمينية لأي شحنة، مالم يقدم الاقرار عنها ضمن المدة المحددة في الوثيقة.

وأنّ المؤمن حتى اذا علم أن هناك شحنة لم يخطر المؤمن له عنها، فانه لن يستطيع إلا المطالبة بالفسخ مع التعويض، إذ لا يستطيع المطالبة بالتأمين عليها، وبذلك يكون التزام المؤمن بالتأمين على الشحنة معلقاً على تقديم الاقرار ايضاً.


0 تعليقات:

إرسال تعليق