نموذج منهجية تحليل قصيدة من تيار التطوير والتجديد (الرومانسية).. السعي لتغيير القصيدة العربية



نموذج منهجية تحليل قصيدة من تيار التطوير والتجديد (الرومانسية):

جاء خطاب التطوير و التجديد ليبني أبراجه على أنقاض خطاب البعث و الاحياء أتيا بمواضيع جديدة من قبل التمجيد المفرط للطبيعة حيث ظلت هي العالم المثالي الذي تحدث عنه أغلب رواد هذا الاتجاه الشعري. والقصيدة التي بين أيدينا هي للشاعر (....) الذي ترك بصمة قوية أثرت بشكل كبير على مجريات ومسار هذا الاتجاه وقصيدته هاته جاءت معنونة ب (....) فالعنوان دلاليا يوحي (....) وفي حالة عدم وجود العنوان انطلاقا (من دراسة البيت الأول والأخير) إذن فان الفرضيات الني تطرح نفسها هي: ربما الشاعر يتحدت عن .... أو ربما يتحدت عن ..... وقد يتحدت عن ..... هذه الفرضيات المطروحة تحتم علينا طرح مجموعة من الاشكاليات:

فما هو الموضوع الرئيسي داخل خبايا القصيدة؟

وما هي الوسائل التي سخرها شاعرنا لايصال رسالته للمتلقي؟

وما مدى تمثيلية النص للخطاب الذي ينتمي اليه؟


للإجابة عن كل هذه الأسئلة سنفوم بتسليط الأظواء على خبايا القصيدة لعلنا نجد جوابا متكاملا لكل هذه التساؤلات.

إن مضمون القصيدة هو مضمون عبر عنه الشاعر بكل حماس وهو يتناول (5 أسطر ) إن هذا المضمون يعتبر من المضامين التي خلدت المدرسة الرومانسية فهو يخاطب (.. الطبيعة ..) بإجلال.

وللتعبير عن هذا المضمون وجد شاعرنا نفسه مظطرا للاستنجاد بمجموعة من الوسائل.

فأولها المعجم الذي ينقسم إلى حقلين دلاليين حقل دال على (....) و حقل دال على (...) فيما يخص الألفاظ الذي يعبر عن الحقل الأول هي (....) وأما الألفاظ الذي يعبر عن الحقل الثاني (....) من خلال هذه الألفاظ يتضح هيمنة الألفاظ الدالة على (....) إذن العلاقة بين الحقلين هي علاقة (تكامل أو تناقض) لأن (.....) إذن يتضح أن المعجم هو معجم بسيط استعمل فيه ألفاظ سهلة وهو ما يجعلنا نقول أن المدرسة الرومانسية عرفت تجديدا حتى على مستوى اللغة.

ولرغبة الشاعر في ضمان وصول رسالته إلي المتلقي في أحسن الظروف نجده قد سخر مجموعة من الصور الشعرية تنوعت وتفرعت بين التشبيه و الاستعارة و المجاز فالتشبيه كقوله في البيت (...) (شرح التشبيه).

أما الاستعارة فجاءت في البيت (...) {حيت استعار ...من صفات...وأعطاها ...} والنص يزخر بمجموعة من الصور المجازية.

وهكذا نجد أن هذه الصور قد أضفت على القصيدة صبغة جمالية من جهة ومن جهة أخرى ضمنت إيصال أحاسيس الشاعر في حالة من الإبداع و الروعة ولعل شاعرنا لم يقف عند هذا الحد وإنما نجد أن قصيدته قدمت في (نظام الشطر موضة جديدة ) (نظام الشطرين قدمت في قالب تقليدي) ونجد أن القصيدة قد خضعت لما يسمى بالتصريع، وكذلك هناك ما يسمى بالتدوير الذي نلاحظه في البيت (أحم د) والقصيدة جاءت (موحدة الروي أو متعددة الروي ) أما على مستوى القافية فقد جاءت موحدة.

أما على مستوى البنية الإيقاعية الداخلية فإن القصيدة قد عرفت تكرار مجموعة من المرادفات (...) وتكرار مجموعة من الكلمات (...) وكذلك لا ننسى تكرار الروي الذي أضفى على القصيدة نغمة موسيقية.

وهكذا نجد أن البنية الإيقاعية {(في حالة وجود نظام الشطرين و الروي الموحد)}لم تخرج عن المالوف وانما اتبعت خطوات الشعر الكلاسكي بصفة خاصة و الشعر القديم بصفة عامة.

{(في حالة وجود نظام الشطرين والتنوع في الروي)} جددت تارة وقلدت تارة أخرى فالتجديد يلاحظ على مستوى التنويع في الروي أما التقليد فيلاحظ في حفاظه على نظام الشطرين {(في حالة عدم وجود نظام الشطرين والتنوع في الروي)} تمردت على القواعد الأساسية للشعر العربي ويتضح ذلك على مستوى تبنيها لنظام السطر والتنويع على مستوى الروي ويلاحظ من خلال القصيدة من خلال القصيدة أن الشاعر قد سخر مجموعة من الأساليب تفرعت إلى شقين أساسيين.

فالشق الأول يتمثل في الأسلوب الخبري والذي تعبر عنه الألفاظ التالية (ذهبت...) أما الشق الثاني فيتمثل في الأسلوب الانشائي الذي جاء في صيغة (نداء _استفهام_تعجب _امر).

يلاحظ أن الأسلوب المهيمن هو الأسلوب الخبري نظرا للرغبة الملحة للشاعر في إخبار المتلقي عن كل مكنوناته وأحاسيسه التى طالما عبر عنها في كل محتويات القصيدة.

وبعد هذه أشواط من التحليل يمكن أن نقول إن خطاب التطوير والتجديد قد عمل على صياغة منظور جديد في القصيدة العربية، فنجده قد عمل على استحداث مواضيع جديدة مخالفة للمألوف ومغايرة لما رأيناه في خطاب البعت و الاحياء.

فقد استحدث على مستوى المضمون و الشكل وتجديد نظام السطر بنظام الشطرين، لكنه حافظ على مستوى الشكل, فحتى على مستوى اللغة نجد لغة سهلة بسيطة قادرة على الفهم.
 إذن يمكن أن نقول إن خطاب التطوير و التجديد جعل القصيدة العربية تقفز قفزة نوعية في أفق السعي نحو التغيير.

اقرأ أيضا:

* منهجية تحليل نص حول المنهج الاجتماعي
* منهجية تحليل قصيدة من خطاب البعث والإحياء
* منهجية تحليل قصيدة من تيار المعاصرة والتحديث
* منهجية تحليل قصيدة من تيار التطوير والتجديد (الرومانسية)
* منهجية تحليل نص مسرحي
* منهجية تحليل نص نقدي
* منهجية تحليل نص حول المنهج البنيوي
* منهجية تحليل القصة (الأقصوصة)


0 تعليقات:

إرسال تعليق