الواجب المهني ثقافة وإيمان بالقلب وأداء وتطبيق على أرض الواقع



الواجب المهني لدى المتعلم:

كثيرا ما نتحدث عن الواجب المهني، ولطالما نظمنا  لقاءات و ندوات وألقينا خطبا ومحاضرات، وسودنا أوراقا وألفنا كتبا حول أداء هذا الواجب.
لكن عندما نعكس أو نزن كل ماسبق بميزان الواقع نجد كل هذا الكم من التنظير لايعدو في عموميته أن يكون ثقافة ذهنية باهتة وباردة، وهذه الأخيرة صفة تطلق على كل تنظير ثقافي  لايصمد عندما يحتك بالواقع، وهو بذلك غثاء كغثاء السيل أما القيام بالواجب المهني حقيقة هو ثقافة أولا وإيمان بالقلب ثانيا وأداء وتطبيق على أرض الواقع ثالثا، وهذا الأخير هو المعيار والمؤشر الوحيد  والمهم و الذي بدونه لن يكون هناك الا السراب.

ظروف مناسبة للعمل:

وتأسيسا على ما سبق سيقول قائل، كيف لي بالقيام بواجبي المهني على أكمل وجه و أنا لا أتوفر على الظروف والشروط الملائمة لأدائه.
ولهذا القائل أقول إن هذا خلط وقصور في الفهم وتصور عار من كل صحة، وهذا التصور والقناعة هما من أهم أسباب أزمتنا خصوصا كمجتمعات عربية وإسلامية لأنهما يشكلان أزمة حقيقية على مستوى الوعي، وبالتالي فهذا الوعي المأزوم هوما ينعكس سلبا على تنميتنا وتأخرا على تطورنا وبالجملة هو ما يكرس تخلفنا.

تناسب المقابل المادي والأداء المهني:

ولكي يتوضح  الأمر أكثر أؤكد أن القيام بالواجب المهني وخصوصا التربوي والتعليمي هو أداء هذا الواجب بكل صدق وأمانة ووفق الإمكانات المتاحة بلا إخلال أو تقصير، وفي إطار قاعدة فوق طاقتك لاتلام...
ومن جانب آخر فالواجب المهني والقيام به ليس بالضرورة دائما مرتبط بالمقابل الذي يتقاضاه المواطن عموما  الذي يمتهن مهنة معينة وخصوصا مهنة التربية والتعليم.
وما يعزز هذا الطرح هو أن الكثيرين ممن يتمتعون بإمكانات مادية مريحة الى حد ما و مع ذلك  فأداؤهم المهني تجده دون المستوى المطلوب وفيه تقصير وإخلال كبيرين، وبالمقابل تجد من ظروفهم المادية غير مواتية وقد يعانون مشاكل اجتماعية مختلفة ومع ذلك  فكلهم حرصوا على أداء واجبهم المهني سواء في القسم أو في الإدارة أو في أي ثغر من ثغور هذه المنظومة التربوية والتعليمي.

إصلاح المنظومة التعليمية والتربوية:

من جانب آخرلاينبغي أن يفهم من كلامي هذا أننا لسنا مطالبين بالحديث عن واقع منظومتنا وعن إكراهاتها المختلفة وعن أعطابها التي تحتاج الى إصلاحات حقيقية.
وفي نفس الوقت ومع توصيف هذا الواقع وقراءته نبقى ملزمين بطرح البدائل والمقترحات كفاعلين تربويين مباشرين وغير مباشرين وشركاء اجتماعيين من نقابات وجمعيات آباء وجمعيات مهتمة وتبقى مسؤولية القطاع الوصي بلورة هذه البدائل والإقتراحات في اتجاه وضع المنظومة التعليمية والتربوية على سكتها الحقيقية.

القدوة الحقيقية:

اعتمادا على كل ما ذكرت سابقا يبقى القيام بالواجب المهني فوق كل اعتبار وأنه وعي قد حان الوقت لنبدأ في التأسيس له خصوصا عند الأجيال الصاعدة من تلاميذ وطلبة، ولكن هذا التأسيس رهين بأن نعطي نحن المثال ونمثل القدوة الحقيقية في هذا المجال.
جمال الموحد


0 تعليقات:

إرسال تعليق