دلالة الصورة في رواية الساحة الشرفية.. جزء من الذاكرة وتاريخ لزمن السجن. ثنائية ضدية تحقق توترا سرديا هائلا يضمن للأحداث ديناميتها المتفجرة



دلالة الصورة في رواية الساحة الشرفية:
هي مكان مخالف للاماكن المعهودة (أي الأماكن ذات البعد الجغرافي /الهندسي) التي ترسمها الرواية. ولكنه مكان "الساحة".

فهذه الصورة الضوئية هي جزء من الذاكرة، هي تاريخ لزمن السجن "كان يبدو علينا جميعا إننا ما وجدنا في الصورة الا لاننا تواعدنا ذلك اليوم على الغذاء المشترك، وأننا كنا في مكان واحد بالساحة إياها تلك  التي انتظرنا شمسها في الأيام الباردة كلها.

وإن الصورة  لا يمكن أن تنطق بالأسرار المطفأة، إننا في الساحة ونحن الآن  في صورتها الهازئة" ص 189. يحدد لها السارد ظرفيتها  وموقعها  وينطلق منها  لتذكر الوجوه المرسومة عليها.

لكنه يعلق عليها فيقول: "ما يحيرني في هذه الصورة بالذات أنها  لا توحي بهندسة السجن و لا بالرطوبة التي فككت عظامنا و لا بأي شيء انها صورة ملونة خلافا للسنوات الطويلة الكاحلة  التي هدمتني. صورة تامة لا ينقصها إلا السجن الذي كنا فيه، أو كنت فيه صحبة هؤلاء المعتقلين" ص:189.

إنها مكان رمزي موارب كثيف و مضلل، فهي محايدة لأنها لا تظهر المعاناة وحجمها، ولا القلق وألوانه رغم أنها ملونة، إنها تحمل وجوها...وكل منها لغز مترع بالأسرار... إنها المكان المخادع... ولكن السارد يمتلك مفاتيحه، التي يستطيع بواسطتها فتح واقفاال تلك الوجوه/ الذوات التي تصطف في الصورة.

إن هذه الأماكن الصغرى المشكلة لفضاء السجن تشخص دلالاته العميقة وترسم تضاريسه المتوحشة التي يحفرها في الذوات المعتقلة.... وهو في تضاده مع الخارج يشكل ثنائية ضدية تحقق توترا سرديا هائلا يضمن للأحداث ديناميتها المتفجرة.